الصفحة 12 من 17

المظهر التوسعي الأول [1]

يتعلق التوسيع الأول بالقول إن نمط الربط الذي يتحدث عنه أنسكومبر وديكرو ضمن النسخة التقليدية للحجاج داخل اللغة كما عرضناه في الفصول السابقة ليس في حقيقته إلا وجها ضمن وجهين اثنين ممكنين. فنظرية الملتحمات الدلالية ترى أن الربط بين المكونين يمكن أن يكون ربطا امتداديا أو ربطا عناديا، ونموذج أنسكومبر وديكرو يقتصر على وصف النمط الأول وحده أي الامتدادي. إن هتين الصورتين الربطيتين يمكن النظر إليهما بوصفهما نواتين دلاليتين أولتين ترتد إليهما سائر صور الربط في المسلسلات الخطابية ولا تقبل كل واحدة منهما الرد إلى الأخرى أو الاشتقاق منها. وعادة ما يتم التمثيل للنمط الأول من الارتباطات الامتدادية بالرابط"إذن"، (يمكننا بهذا الاعتبار الحديث عن الربط الإذني) أما النمط الثني الذي اصطلح عليه بالارتباط العنادي فيمثل له بالرابط"رغم" (يمكننا بهذا الاعتبار الحديث عن الربط الرغمي) وهذين المظهرين النووين يقبلان التحقيق لسانيا بصور متعددة ليست"إذن"و"رغم"إلا صورتين نموذجيتين لهذا التحقيق. وعلى سبيل التمثيل نقول إن الملفوظين الآتيين يمكن ردهما معا إلى المظهر نفسه، وهو بالطبع الارتباط الامتدادي، وذلك بالرغم من أن تحقيقهما اللساني مختلف:

الجو جميل إذن لنخرج في نزهة

الجو جميل فلنخرج في نزهة

كما أن الملفوظين الآتيين يقبلان الرد إلى المظهر نفسه وهو الارتباط العنادي رغم أن تحقيقهما اللساني أيضا مختلف:

اجتهد زيد ورغم ذلك لم ينجح في الامتحان

اجتهد زيد لكنه لم ينجح في الامتحان

المظهر التوسعي الثاني [2]

التوسيع الثاني يتمثل في مخالفة التوجه الكلاسيكي للحجاجيات اللسانية القائل بأن دلالة الوحدة اللسانية تجسدها المسلسلات التي ترد هذه الوحدات في أشطرها الأولى، إذ نجد أن نظرية الملتحمات الدلالية تأكد بدل ذلك أن هذه الدلالة تجسدها أيضا تلك المسلسلات التي تتضمنها تلك الوحدات (سواء كانت عبارات أو ملفوظات أو كلمات ... ) في أشطرها الثانية. فمثلا لو أخذنا الوحدة اللسانية"عديم الأخلاق"فإن الوصف

(1) الراضي، المظاهر اللغوية للحجاج مدخل إلى الحجاجيات اللسانية، المركز الثقافي العربي، الدار

البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، 2014، ص: 238 وما بعدها

(2) نفسه المرجع، ص: 242

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت