الصفحة 13 من 17

الذي تأخذ به نظرية الملتحمات الدلالية يفرض علينا القول بأن دلالة هذه الوحدة لا تجد تأويلها فقط في مسلسلات من قبيل"زيد عديم الأخلاق فهو شخص ممقوت" (حيث وردت العبارة"عديم الأخلاق"في الشطر الثاني من المسلسلة) ، بل كذلك في مسلسلات من قبيل"زيد مغرور فهو إذن عديم الأخلاق" (حيث وردت العبارة ذاتها في الشطر الثاني من المسلسلة) . وإذا أردنا التمثيل بالنمط الرغمي / العنادي نقول أيضا إن دلالة هذه الوحدة تختزن بالإضافة إلى المسلسلة"زيد عديم الأخلاق، ورغم ذلك فإن جميع الناس يحبونه" (حيث وردت العبارة"عديم الأخلاق"في الشطر الأول) ، المسلسلة الأخرى التي ترد هذه الوحدة في شطرها الثاني"زيد ليس مغرورا، ورغم ذلك فهو عديم الأخلاق" (حيث وردت العبارة ذاتها في الشطر الثاني من المسلسلة) .

المظهر التوسعي الثالث [1]

التوسيع الثالث يتمثل في مجاوزة الأطروحة الضمنية التي ينطويعليها التوجه الكلاسيكي للحجاجيات اللسانية. فقد رأينا أن هذا التوسع حين يعمد إلى وصف الملفوظ يعتبره حجة لنتائج محددة، ومن ثم فهو يسند إليه دلالة تتحدد في جملة من الإرشادات التي تتعلق بالقيود الضابطة لتأليفاته الممكنة، بينما تذهب نظرية الملتحمات الدلالية كما رأينا إلى الأخذ بتصور مغاير يرى أن الملفوظ (أو المسلسلات الخطابية) هو الصورة المطولة للعبارات الموصوفة التي هي بدورها صيغة مختصرة ومختزلة لهذه المسلسلة. في هذه النقطة بالذات تؤكد هذه النظرية أن عبارة اللغة (سواء تعلق الأمر بالأسماء أو الملفوظات أو المركبات) لا تجد وصفها الملائم في تلك المسلسلات الحجاجية التي تعتبر تطويلا وتمديدا لها، بل قد تكون هذه المسلسلات الواصفة غير ممددة لهذه العبارات، بل قد تكون غير متضمنة لها أصلا.

إن هذا التوسيع يمكننا من التمييز بين مظهرين حجاجيين يصطلح عليهما في نظرية الملتحمات الدلالية بالحجاج الداخلي حد والحجاج الخارجي حج.

نتحدث عن حجاج داخلي حد لوحدة لسانية حين لا تكون هذه الوحدة مكونا في المسلسلات التي تصفها، ونتحدث عن حجاج خارجي حج في الحالة المعاكسة، أي حين تكون هذه الوحدة عنصرا مكونا في المسلسلة إما مقدما أو تاليا فيها. إن الحجاج الداخلي يشكل بسطا شرحيا للوحدة اللسانية، بينما الحجاج الخارجي يسمح بالتمييز بين الحجاج الخارجي عن اليمين والحجاج الخارجي عن الشمال بالنسبة إلى الوحدة نفسها.

(1) نفسه المرجع، ص: 244

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت