فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 2175

أما قولهم: إنه يتصور العلم بأحد المعلومين مع الشك في الآخر؛ فذلك إنما يرجع إلى تعلق العلم بأحد المعلومين دون الآخر، لا إلى نفس العلم.

وقولهم: إن العلم بأحد المعلومين لا يقوم مقام العلم بالآخر.

قلنا: العلم بأحدهما هو العلم بالآخر، وإنما الّذي لا يقوم فيه أحد الأمرين مقام الآخر، إنما هو التعلق؛ فإن تعلق العلم بالسواد، لا يقوم مقام تعلق العلم بالبياض، ولا نزاع في تعدده.

وقولهم: إن العلم بأحد الشيئين قد يكون مشروطا بخلاف الآخر.

قلنا: المشروط إنما هو التعلق أيضا دون العلم المتعلق، وما ذكروه في تفسير العلم بالانطباع؛ فقد سبق جوابه.

قولهم: لا نسلم صحة تعلقه بكل ما يصح أن يعلم.

قلنا: لو قدرنا عدم تعلقه بشيء من الأشياء التى يصح أن تكون معلومة؛ لكان جاهلا؛ لما تقدم تقريره، والجهل على الله- تعالى- محال. وبه الدلالة على تعلقه بالفعل بجميع المتعلقات معا، لا على سبيل البدل؛ فإنا لو قدرنا عدم تعلقه بالفعل بها، أو ببعضها؛ لكان جاهلا بما لم يتعلق علمه به حالة عدم تعلق «1» علمه به «1» ؛ وهو محال كما سبق «2» .

قولهم: ما يصح أن يعلم؛ غير متناه.

قلنا: هو غير متناه إمكانا، لا أنه غير متناه بالفعل. ونحن وإن منعنا القول بعدم النهاية في الموجودات العينية؛ فلا نمنعه في الأمور الإمكانية؛ بل ذلك موضع الإجماع.

قولهم: يلزم من ذلك أن يكون عالما بكونه عالما، وهلم جرا.

قلنا: لا يوجب ذلك تعدد العلم في نفسه؛ بل تعدد التعلق، والمتعلق، وذلك وإن أفضى إلى غير النهاية إلا/ أنه في طرف الاستقبال، وما لا نهاية له في طرف الاستقبال؛

(1) فى ب (تعلقه به) .

(2) انظر ل 76/ أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت