فهرس الكتاب

الصفحة 323 من 2175

وذهبت الإمامية «1» ، والخوارج، والحشوية أيضا: الى أن كلام الرب- تعالى- مركب من الحروف، والأصوات.

ثم اختلف هؤلاء:

فذهبت الحشوية «2» : إلى أنه قديم أزلى، قائم/ بذات الرب- تعالى- لكن منهم: من زعم أنه من جنس كلام البشر. ومنهم من قال: ليس من جنس كلام البشر؛ بل الحرف حرفان، والصوت صوتان قديم، وحادث، والقديم منهما ليس من جنس الحادث.

وأما الكرامية «3» : فقالوا: إن الكلام قد يطلق على القدرة على التكلم. وقد يطلق على الأقوال، والعبارات. وعلى كلا الاعتبارين «4» ؛ فهو قائم بذات الرب- تعالى- لكن إن كان بالاعتبار الأول: فهو قديم متحد، لا كثرة فيه. وإن كان بالاعتبار الثانى؛ فهو حادث متكثر.

وأما الواقفية «5» : فقد أجمعوا على أن كلام الله- تعالى- كائن بعد ما لم يكن؛ لكن منهم من توقف في إطلاق اسم المخلوق، وأطلق اسم الحادث عليه.

ومن القائلين بالحدوث: من قال: ليس هو جوهرا، ولا عرضا. وذهب بعض المعترفين بالصانع- تعالى: إلى أنه لا يوصف بكونه متكلما، لا بكلام ولا بغير كلام.

(1) الإمامية: هم القائلون بإمامة على رضى الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم نصا ظاهرا، وتعيينا صادقا (الملل ص 162) وهم أربع وعشرون فرقة (مقالات الإسلاميين 1/ 88) ، وأرجعهم البغدادى إلى خمس عشرة فرقة (الفرق بين الفرق ص 53) . ولمزيد من البحث والدراسة عن الإمامية راجع ما سيأتى في الجزء الثانى- القاعدة السابعة ل 247/ أ وما بعدها.

(2) عن رأى الحشوية انظر الملل والنحل 1/ 106 وما بعدها.

ولمزيد من البحث والدراسة عن الحشوية راجع ما سيأتى في الجزء الثانى القاعدة السابعة ل 256/ ب وما بعدها فقد تحدث الآمدي عن الحشوية وآرائهم بالتفصيل.

(3) انظر الملل والنحل 1/ 109، 110.

(4) فى ب (التقديرين) .

(5) الواقفية (الممطورة) سموا بذلك لأنهم وقفوا على (موسى بن جعفر) ولم يجاوزوه إلى غيره، ويقولون إنه لم يمت؛ بل هو غائب. وإنما سموا بذلك لقول البعض فيهم: والله ما أنتم إلا كلاب ممطورة. يعنى أنهم كالكلاب المبتلة؛ من ركاكة مقالتهم (اعتقادات فرق المسلمين ص 54 والملل 1/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت