فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 2175

«المسألة السادسة» «فى إثبات الإدراك لله تعالى»

والإدراك وإن أطلق بمعنى العلم بالشيء؛ فإنه يصح أن يقال: أدرك فلان الشيء إذا علمه. وبمعنى اللحوق؛ إذ يقال: أدرك فلان العصر الفلانى. إذا لحقه. وبمعنى البلوغ لحالة من أحوال الكمال. ومنه يقال: أدرك الغلام. إذا بلغ سن كمال العقل، وأدركت الثمار. إذا زهت، واستوت. إلا أن المقصود فيما نحن فيه؛ إنما هو الإدراك بمعنى السمع، والبصر.

وقد أجمع العقلاء، على أن الواحد منا مدرك. ثم اختلفوا:

فمن قال بنفى الأعراض: قال: هو مدرك، لا بإدراك.

ومن أثبت الأعراض: قال هو مدرك، بإدراك، وإن الإدراك معنى، غير أن الإدراك عرض قائم بجزء من المدرك عند المعتزلة، وقائم بنفس المدرك عند من لا يرى تعدى حكم الصفة عن محلها.

وعند هذا اختلف المتكلمون في الرب تعالى:

فذهب أصحابنا «1» : إلى أنه سميع بسمع، بصير ببصر.

وذهبت المعتزلة: إلى أنه سميع بلا سمع، بصير بلا بصر.

وذهب ابن الجبائى «2» : إلى أن معنى كونه سميعا، بصيرا: أنه حي لا آفة به.

(1) من كتب الأشاعرة المتقدمين على الآمدي:

انظر اللمع للأشعرى ص 25، 26 والإبانة له أيضا ص 35، والتمهيد للباقلانى ص 47 والإنصاف له أيضا ص 37 وأصول الدين للبغدادى ص 96، 97.

والإرشاد لإمام الحرمين ص 72 - 76 ولمع الأدلة له أيضا ص 58.

والاقتصاد للغزالى ص 51 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 341 - 355.

والمحصل للرازى ص 123، 124 ومعالم أصول الدين له أيضا ص 45 - 47.

ومن كتب الآمدي: انظر غاية المرام ص 121 - 133.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي:

انظر شرح الطوالع ص 182 - 183، والمواقف للإيجي ص 292 - 293، وشرح المقاصد للتفتازانى، 2/ 72 - 73.

(2) لتوضيح رأى الجبائى انظر الفرق بين الفرق ص 183، 184 والملل 1/ 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت