فهرس الكتاب
وذهب الكعبى «1» : إلى أن معناه: أنه عالم بالمسموعات، والمبصرات.
وقد اعتمد أصحابنا «2» في المسألة. على «3» المسلك المشهور. وهو أنهم قالوا:
البارى تعالى حي، والحى إذا قبل حكما لا يخلو عنه، أو عن ضده. وهو كونه حيا موجب لقبول السمع، والبصر، فلو لم يتصف البارى- تعالى- بالسمع «4» ، والبصر «4» .
لكان متصفا (بضدهما «5» ) وضد البصر «6» ، والسمع «6» ، صفة نقص؛ فيمتنع اتصاف البارى- تعالى- به.
وبيان أن الموجب لقبوله «7» للسمع «7» ، والبصر كونه حيا: ما نراه في الشاهد؛ فإن الموجب لقبول الإنسان، وغيره من الحيوان لذلك: إنما هو كونه حيا؛ فإنه لو قدر أن الموجب لذلك غير الحياة من الأوصاف؛ لكان منتقضا.
وإذا كان الموجب لقبول ذلك: إنما هو كونه حيا: فالبارى- تعالى- حي كما يأتى؛ فيجب أن يكون متصفا بهما وإلا كان متصفا بأضدادهما: وهو ممتنع.
واعلم أن هذا المسلك: مما لا يقوى نظرا إلى ما حققناه في مسألة «8» الكلام «8» .
والّذي نعده هاهنا أن نقول:
حاصل الطريقة آئل إلى قياس التمثيل؛ وهو الحكم على الغائب/ بمثل ما حكم به على الشاهد بجامع الحياة. وهو إنما يصح أن لو ثبت أن الحكم في الأصل الممثل به
(1) لتوضيح رأى الكعبى انظر الفرق بين الفرق ص 181 والملل 1/ 78.
(2) منهم: الأشعرى في اللمع ص 25، 26، 40 والإبانة ص 35، وتابعه الباقلانى في التمهيد ص 47، والشهرستانى في نهاية الأقدام ص 341 - 343.
(3) ساقط من ب.
(4) فى ب (بهما) .
(5) فى أ (بضده) .
(6) فى ب (السمع والبصر) .
(7) فى ب (لقبول السمع) .
(8) فى ب (الصفات بجهة العموم) .
انظر ل 88/ ب وما بعدها: المسلك الخامس- من المسألة الخامسة في إثبات صفة الكلام لله تعالى، وهذا المسلك قد نقده القاضى عبد الجبار في المغنى 4/ 39، 51 وشرح الأصول الخمسة ص 257.