فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2175

وأما الإشكال الثانى: فهو بعينه لازم في حق السيد، فإنه إذا علم الله- تعالى- من عبيد السيد مع اطلاعه على ارتكابهم للفواحش أنه لا بد وأن تقع الفواحش منهم. وأنهم لا ينزجرون؛ فلا يكون زجرهم من جهة السيد مقدورا له؛ فترك ذلك لا يكون مستقبحا.

ومع ذلك فقد استقبح عرفا، ولم يستقبح في حق الغائب عرفا؛ فافترقا.

والجواب عن الشبه الإلزامية:

أما الأولى: فلا ننكر أن العاقل قبل ورود الشرع يحسن الإحسان، ويقبح الإساءة؛ لكن لا نسلم أن مستند ذلك قبح الفعل، وحسنه في نفسه؛ بل مستند ذلك، وإن لم يكن هو الشرع، فموافقة الغرض، ومخالفته، أو اتباع العرف العادى حتى أنه لو فرض انتفاء/ ذلك؛ فلا نسلم أن العاقل يحسن الإحسان، ويقبح الإساءة.

وعن الشبهة الثانية: أنا لا ننكر أن حقيقة القبح معلومة قبل ورود الشرع؛ لكن بمعنى مخالفة الغرض، أو بمعنى أنه الّذي يرد الشرع فيه بالنهى والمنع من الفعل.

ولا نزاع في ذلك وإنما النزاع في كون الحسن، والقبح ذاتيا لما وصف به من الأفعال، وليس في فهم معنى القبح بالاعتبار المذكور ما يوجب كونه ذاتيا؛ لما وصف «1» به.

وعن الشبهة الثالثة: أنا «2» لا ندعى أنه لا حسن إلا ما أمر به، أو أذن في فعله.

حتى يقال: بأن أفعال الله- تعالى- ليست حسنة، أو أن يكون مأمورا بها، ومأذونا فيها؛ بل ما أمر الشارع بفعله، أو أذن فيه؛ فهو حسن، ولا ينعكس كنفسه؛ بل قد يكون الفعل حسنا باعتبار موافقته «3» للغرض «3» ، أو باعتبار أنه مأمور بالثناء على فاعله.

وبهذا الاعتبار كان فعل الله- تعالى- حسنا؛ سواء وافق الغرض، أو خالف.

وعن الشبهة الرابعة: ما مر وسبق «4» في وجوب النظر.

وعن الشبهة الخامسة: أن الحسن، والقبح وإن كان قد يفسر بورود الشرع بالمنع والإطلاق؛ فلا نسلم أنه لا حسن، ولا قبح إلا بالشرع حتى يلزمنا ما قيل؛ بل الحسن،

(1) فى ب (يوصف) .

(2) فى ب (أنه) .

(3) فى ب (موافقة الغرض) .

(4) ساقط من ب انظر ل 29/ أ وما بعدها. الرد على الإشكال العاشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت