فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 2175

«المسألة الخامسة» «فى تكليف ما لا يطاق»

[الآراء فيها]

نقل عن الشيخ أبى الحسن الأشعرى- رحمه الله- في بعض الأقوال أنه قال: لا يجوز/ التكليف بالمحال: كالجمع بين الضدين، والأمر بما هو ممنوع منه: كأمر الزمن بالقيام، ونحوه. والّذي إليه ميله في أكثر أقواله، الجواز؛ وهو لازم على مذهبه؛ ضرورة اعتقاده: أن الاستطاعة لا تكون، إلا مع الفعل، مع تقدم التكليف بالفعل على الفعل، وأن القدرة الحادثة غير مؤثرة في إيجاد الفعل؛ فيكون العبد مكلفا بفعل غيره «1» وإلى هذا مال أكثر أصحابه «2» .

وقد نقل عن بعض البغداديين من المعتزلة «3» ما يوافق هذا القول: فإنهم قالوا بجواز تكليف العبد بفعل، في وقت علم الله أنه يكون ممنوعا منه، وهو تكليف بما لا يطاق.

وإلى هذا أيضا: ذهب بكر بن أخت عبد الواحد «4» حيث قال: إن الختم والطبع على الأفئدة مانعان من الإيمان والإخلاص، مع كونه مأمورا بالإيمان. ومن أصحابنا:

من مال إلى القول الأول: وهو امتناع التكليف بالمحال. وهو مذهب البصريين، وأكثر البغداديين. ثم اختلف القائلون من أصحابنا؛ في جواز التكليف بما لا يطاق عقلا في وقوعه: فمنهم من أثبته، ومنهم من لم يثبته.

وأجمعت الأمة على جواز التكليف بما علم الله- تعالى- أنه لا يكون عقلا، وعلى وقوعه شرعا: كالتكليف بالإيمان لمن علم الله أنه لا يؤمن: كأبي جهل، وغيره.

خلافا لبعض الثنوية.

(1) لتوضيح رأى الأشعرى في هذه المسألة:

انظر الإبانة عن أصول الديانة. له ص 50 - 53 واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، له أيضا ص 93 - 114.

(2) فى ب (أصحابنا) .

(3) لتوضيح رأى المعتزلة في هذه المسألة:

انظر شرح الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص 509 - 518 والجزء الحادى عشر من كتاب المغنى له أيضا؛ حيث خصصه لهذا الموضوع (التكليف) . والمحيط بالتكليف. له أيضا ص 11 - 32، 228 - 262.

(4) بكر ابن أخت عبد الواحد: هو بكر بن زياد الباهلى شيخ البكرية، انظر هامش ل 192/ ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت