فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 2175

وعند ذلك: فلا بد من التنبيه على مأخذ «1» كل فريق فيما ذهب إليه، وإبانة الحق من الباطل منه.

وقد احتج الأصحاب «2» على جواز التكليف بما لا يطاق بأن قالوا:

العبد مكلف بالفعل، قبل وجود الفعل، وكل تكليف بالفعل قبل وجود الفعل؛ فهو تكليف بما لا يطاق.

أما المقدمة الأولى: فبالإجماع.

وأما المقدمة الثانية: فبيانها، هو أن المكلف بالفعل قبل وجود الفعل لا قدرة له على الفعل، وكل من لا قدرة له على الفعل؛ فتكليفه بالفعل، تكليف بما لا يطاق.

أما المقدمة الأولى: فبيانها بما يأتى.

وأما الثانية: فمعلومة بالضرورة.

وإذا ثبت جواز التكليف بالقيام حالة كون الشخص قاعدا مثلا مع استحالته، جاز تكليف العاجز عن القيام، بالقيام: كالزمن، والتكليف بالمستحيل لذاته: كالجمع بين الضدين، ونحوه؛ ضرورة اشتراك الكل في امتناع وقوع الفعل من المكلف حالة التكليف.

[اشكالات الخصوم]

/ فإن قيل: لا نسلم أن التكليف بالفعل قبل وجود الفعل؛ تكليف بما لا يطاق.

قولكم «3» : أنه لا قدرة على الفعل قبل وجود الفعل. لا نسلم ذلك. وما تذكرونه في بيانه؛ فسيأتى الكلام عليه أيضا. ثم هو على خلاف قوله- تعالى- ولِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا «4» أثبت الاستطاعة على الحج قبل وجود «5» الحج «5» .

(1) فى ب (مذهب) .

(2) لتوضيح رأى الأصحاب في هذه المسألة وردهم على خصومهم بالإضافة إلى ما تقدم انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص 226 - 228 والاقتصاد في الاعتقاد للغزالى ص 81 - 83 ونهاية الأقدام للشهرستانى ص 407 - 410.

ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي: انظر شرح طوالع الأنوار ص 197، 198 وشرح المواقف 2/ 400. 401 وشرح المقاصد 2/ 113 - 115.

(3) فى ب (قولهم) .

(4) سورة آل عمران 3/ 97.

(5) فى ب (وجوده) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت