فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 2175

وكذلك قوله- تعالى-: وعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ «1» . أثبت الطاقة على الصوم، قبل الشروع فيه.

سلمنا أنه لا قدرة (له) «2» على الفعل قبل وجود الفعل؛ ولكن لا يلزم من جواز التكليف بالفعل قبل الفعل- مع كونه مقدورا حالة الفعل- جواز التكليف بما لا يطاق، وهو بالمستحيل لذاته، والمعجوز عنه. وبيان الفرق من ستة أوجه:

الأول: هو أن تكليف القاعد بالقيام لا يعد قبيحا. وتكليف الزمن بالقيام، والتكليف بالجمع بين الضدين قبيح في العقل.

الثانى: هو أن القيام ممكن للقاعد، ومتصور الوجود. بخلاف قيام الزمن، والجمع بين الضدين.

الثالث: هو أن الزمن: به آفة مانعة من القيام، وهى الزمانة، بخلاف غير الزمن.

الرابع: هو أن المأمور بالقيام: إذا لم يكن ممنوعا منه، بزمانة، أو غيرها، وإن لم يكن قادرا على القيام؛ فهو قادر على ضده، وهو ما هو متلبس به، ولا كذلك المعجوز عنه، والمستحيل لذاته.

الخامس: هو أن الاقتدار على قيام القاعد ملازم لإرادته للقيام في العادة، بخلاف المعجوز عنه، والمستحيل فعله.

السادس: هو «3» أن التكليف: طلب «3» ما فيه كلفة، والطلب يستدعى مطلوبا، وذلك المطلوب كما يشترط فيه أن يكون معدوما في الأعيان حالة طلبه، ضرورة امتناع طلب الحاصل فيشترط فيه أن يكون مقصودا في الذهن؛ فإن طلب ما لا تصور له في الذهن محال.

وهذا الشرط متحقق في طلب القيام من القاعد، وهو غير متحقق في طلب الجمع بين الضدين؛ لاستحالة تصوره في الذهن ولو تصور ذهنا؛ لما امتنع وقوعه عينا، وكذلك

(1) سورة البقرة 2/ 184.

(2) ساقط من أ.

(3) فى ب (هو أن التكليف هو طلب) ، وفى أ (أن التكليف طلب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت