فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 2175

طلب القيام من الزمن مع زمانته. ومع هذه الفروق؛ فلا يلزم من تجويز التكليف في الأصل المتفق عليه، جوازه في محل النزاع.

والجواب:

قولهم: لا نسلم انتفاء القدرة على الفعل قبل الفعل.

قلنا: سيأتى/ بيانه «1» ، وإبطال كل ما يتشككون به «1» عليه.

وما ذكروه من الاستدلال بالآيتين؛ فحاصله يرجع إلى التمسك بالظواهر المحتملة التأويل في مسائل القطع؛ فلا تقبل.

وبيان قبولها للتأويل:

أما الآية الأولى: فالاستطاعة وإن احتمل حملها على القدرة وكانت ظاهرة فيه «2» ، غير أنه «2» محمول على ما نقله الأئمة عن النبي عليه السلام من تفسيره الاستطاعة بالزاد، والراحلة.

ولهذا لا «3» يجب الحج «3» على من لا قدرة له على الحركة: كالزمن إذا كان واجدا للزاد، والراحلة، ومن يقوم بإركابه، وإنزاله.

وأما الآية الأخرى: فيحتمل أن يكون المراد من الطاقة الصحة: وهى ما يتأتى معها خلق القدرة المقارنة للفعل عادة وبتقدير إرادته، ولا مانع منه.

وإن سلمنا امتناع حمله على هذا المحمل؛ لكنه يحتمل أن يكون الضمير في قوله- تعالى-: يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ راجعا إلى الفداء. ويكون تقدير الكلام. وعلى الذين يطيقون الفداء فدية، ويكون معنى طاقة الفداء ملك ما يفتدى به؛ والفداء وإن لم يكن مذكورا في الآية غير أنه يجوز عود الضمير إلى ما ليس بمذكور؛ إذا كان في الكلام ما يدل عليه كما في قوله- تعالى-: كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ «4» الضمير في عليها عائد على الأرض،

(1) فى ب (ابطاله وكل ما سيكون) .

(2) فى ب (غير أنها) .

(3) فى ب (يجب الحج) . وفى أ (لا يجب) .

(4) سورة الرحمن 55/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت