وبعد استعراض هذه المسالك: يتبين لنا ان من المحدثين من يتوسع في إطلاق المنكر واستعمالاته، ومنهم من يضيّق فيه.
كما نستنتج أيضا أن للحديث المنكر عدة وجوه هي:
أولا: تفرّد الراوي الثقة.
ثانيا: تفرّد الراوي الضعيف.
ثالثا: مخالفة الثقة لغيره.
رابعا: مخالفة الضعيف للثقات.
ومما ينبغي الاشارة اليه: هو انه قد كثر عند المحدثين إطلاق (( المنكر ) )على الحديث الموضوع، إشارة منهم الى نكارة معناه مع ضعف اسناده، وبطلان ثبوته، كما نجد ذلك شائعا منتشرا في كتب الموضوعات، [1] وكتب الضعفاء والمجروحين، كميزان الاعتدال للذهبي، [2] وتنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لابن عراق [3] وغيرهما، ففيها (المنكر) بمعنى (الموضوع) .
ومن نماذج ذلك:
حديث:"القرآن كلام الله عز وجل ليس بخالق ولا مخلوق 000"الحديث.
قال ابن عراق:"اخرجه الخطيب من حديث ابن مسعود من طريق مجالد عن الشعبي عن مسروق عنه، قال الخطيب: منكر جدا، وفي اسناده مجاهيل."
وقال السيوطي: قال الذهبي هو موضوع على مجالد" [4] "
وحديث:"يقول الله: لا اله الا انا كلمتي، من قالها ادخلته جنتي 00"
الحديث.
(1) انظر على سبيل المثال: الموضوعات لابن الجوزي: 2/ 13.
(32) انظر نماذج ذلك: 1/ 47، 3/ 129، 449، 4/ 211 - 212.
(33) انظر نماذج ذلك: 1/ 135 حديث 7، 1/ 146 حديث 35، 1/ 170 حديث 2، 1/ 171 حديث 6 وغيرها كثير.
(34) تنزيه الشريعة المرفوعة: 1/ 134.
(35) المصدر السابق: 1/ 148.