الصفحة 25 من 39

ثالثا: علاقة المنكر بالمحفوظ عند الإمام أبي داود

قبل الحديث عن طبيعة هذه العلاقة في نظر الإمام أبي داود، لابد من التمهيد لذلك بتعريف مصطلح المحفوظ فأقول:

قال الحافظ بن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في شرح النخبة:

(( فان خولف(أي الراوي الثقة) بأرجح منه لمزيد ضبط، اوكثرة عدد، او غير ذلك من وجوه الترجيحات، فالراجح يقال له المحفوظ، ومقابله: وهو المرجوح

و يقال له الشاذ )) [1] .

فهل الامر كذلك عند أبي داود؟

عند النظر والتتبع والاستقراء لصنيع الإمام أبي داود - رحمه الله تعالى - قد استخدم مصطلح (محفوظ) ، وعنى به -كما يظهر من استعمالاته:

ما رواه الثقة مخالفا من دونه.

كما استخدم مصطلح"غير محفوظ" [2] وأطلقه على تفرّد الراوي الضعيف، ومخالفته لغيره، كما أطلقه على مخالفة الثقة وتفرّده بحديث لم يحفظه أهل الحفظ ولم يعرف عندهم.

فهو في نظره: ماخالف فيه الصدوق الذي يخطئ كثيرا، أو الثقة: الثقات.

فكل ما ليس له اصل متابع او لم يعرفه أهل الحفظ هو غير محفوظ عند الإمام أبي داود خالف به ثقة أو غير ثقة.

ولما كان الإمام أبو داود يسوّي بين النكارة والشذوذ فإن علاقة المنكر بغير المحفوظ علاقة وثيقة فهما بمعنى واحد عنده، وان المحفوظ في نظره يقابل المنكر والله اعلم.

(1) نزهة النظر: 51

(94) انظر حديث رقم 338، 973، 1616، 2094، 2099، 2159 وغير ذلك. وانظر ص 26 وما بعدها من هذا البحث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت