الصفحة 12 من 39

ثانيا: دلالة الحديث المنكر عند الإمام أبي داود

توسّع الإمام أبو داود ـ رحمه الله تعالى ـ في استخدام مصطلح المنكر ليشمل الصور التي تقدمت وغيرها، وبيان ذلك فيما ياتي:

اولا: تفرّد الثقة أو الصدوق:

إذ أطلق الإمام أبو داود تسمية المنكر على تفرّد الثقة، ومن شواهد ذلك:

أ- قال الإمام أبو داود: حدثنا نصر بن علي، عن أبي علي الحنفي، عن همام، عن ابن جريج عن الزهري، عن انس قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء وضع خاتمه) .

قال أبو داود: (( هذا حديث منكر، وانما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن انس ان النبي - صلى الله عليه وسلم:(اتخذ خاتما من ورق ثم القاه) والوهم فيه من همام، ولم يروه الإّ همام )). [1]

قلت: فأطلق الإمام أبو داود على حديث همام بن يحيى بن دينار العَوذي البصري النكارة مع كونه ثقة، وقد احتج به اهل الصحيح [2] ولكنه خالف الناس، وانفرد بمتن غير محفوظ، إذ المحفوظ ما أخرجه الشيخان من حديث الزهري الذي رواه عنه الجم الغفير من اصحابه عن أنس ان النبي - صلى الله عليه وسلم: (اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه) [3] .

قال الحافظ ابن حجر: (وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع ان رجاله رجال الصحيح.

والجواب: ان ابا داود حكم عليه بكونه منكرا، لان هماما تفرّد به عن ابن جريج وهما- وان كانا من رجال الصحيح - فإن الشيخين لم يخرجا من رواية همام عن ابن جريج شيئا؛ لان اخذه عنه كان لما كان ابن جريج بالبصرة، والذين سمعوا من ابن جريج بالبصرة في حديثهم خلل من قبله، والخلل في هذا الحديث من

(1) 39) السنن: كتاب الطهارة، باب الخاتم يكون فيه ذكر الله يدخل به الخلاء، رقم الحديث 19.

(40) انظر: تقريب التهذيب: 2/ 321.

(41) أخرجه البخاري في صحيحه، 5/ 3 220، كتاب اللباس، باب خاتم الفضة، برقم 5530.ومسلم في صحيحه 3/ 1658 كتاب اللباس والزينة، باب طرح الخواتم برقم 2093.

(42) هو يحيى بن المتوكل الباهلي البصري، أبو بكر، قال الذهبي في الكاشف 2/ 374"ضعّفوه"وقال ابن حجر في التقريب:

2/ 356:"صدوق يخطيء".

وقد أخرج روايته التي اشار اليها الحافظ ابن حجر: الامام البيهقي في سننه الكبرى:1/ 95 بلفظ:"ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس خاتما نقشه محمد رسول الله، فكان اذا دخل الخلاء وضعه".

قال البيهقي:"وهذا شاهد ضعيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت