جهة ان ابن جريج دلّسه عن الزهري بإسقاط الواسطة وهو زياد بن سعد، ووهم همام في لفظه على ماجزم به أبو داود وغيره، هذا وجه حكمه عليه بكونه منكرا، وحكم النسائي عليه بكونه غير محفوظ اصوب؛ فإنه شإذ في الحقيقة إذ المنفرد به من شرط الصحيح، لكنه بالمخالفة صار حديثه شإذا.
واما متابعة يحيى بن المتوكل [1] له عن ابن جريج، فقد تفيد لكن قول يحيى ابن معين: لا أعرفه، اراد به جهالة عدالته لاجهالة عينه، فلايعترض بكونه روى عن جماعة، فان مجرد روايتهم عنه لاتستلزم معرفة حاله.
واما ذكر ابن حبان له في (الثقات) ، فإنه قال فيه مع ذلك: كان يخطيء؛ وذلك مما يتوقف به عن قبول افراده) [2] .
قلت: ويظهر من صنيع أبي داود ههنا انه يسوّي بين الشاذ والمنكر، وانهما متطابقان في نظره، فها هو قد أطلق النكارة على حديث غير محفوظ.
ولهذا قال السخاوي عن حديث أبي داود:
(وعلى كل حال: فالتمثيل به للمنكر، انما هو على مذهب ابن الصلاح من عدم الفرق بينه وبين الشاذ) [3] .
ب - قال الإمام أبو داود:
حدثنا محمد بن اسماعيل البصري، حدثنا معإذ، حدثنا هشام عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( إذا صلى احدكم الى غير سترة فإنه يقطع صلاته الكلب والحمار والخنزير واليهودي والمجوسي والمرأة، ويجزيء عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر ) ).
قال أبو داود:
(( في نفسي من هذا الحديث شيء: كنت إذاكر به ابراهيم وغيره فلم أر أحدا جاء به عن هشام وهو الدستوائي ولا يعرفه، ولم أر أحدا يحدّث به عن هشام
(1) النكت: 2/ 677 - 678
(44) فتح المغيث: 1/ 240.