الصفحة 14 من 39

قال أبو داود:

(ولم أسمع هذا الحديث الإ من محمد بن اسماعيل(بن أبي سمينة) وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه) [1] .

قلت: محمد بن اسماعيل بن أبي سمينة، ثقة [2] ، وقد وهم في هذا الحديث، فجاء بهذه الزيادات في هذا الحديث، وقد تفرّد بها، فأطلق أبو داود اسم (المنكر) عليه.

كما أطلق الإمام أبو داود -رحمه تعالى - تسمية (المنكر) على تفرّد الراوي الصدوق ـ وهو الراوي الذي خف ضبطه - ومن شواهد ذلك:

أ. قوله: حدثنا يحيى بن معين، وهناد بن السري، وعثمان بن أبي شيبة، عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى- عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس:

(ان رسول الله ? كان يسجد وينام، وينفخ [3] ، ثم يقوم فيصلي ولايتوضأ؛ قال: فقلت له صليت ولم تتوضأ، وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعا) .

زاد عثمان وهناد: (( فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) ).

قال أبو داود:

(( قوله:(الوضوء على من نام مضطجعا) هو حديث منكر، لم يروه الا يزيد [أبو خالد] الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس ولم يذكروا شيئا من هذا ... وذكرت حديث يزيد الدالاني لاحمد بن حنبل فانتهرني استعظاما له وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على اصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث )) [4] ،

قلت: قد سمّى الإمام أبو داود حديث أبي خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني منكرا وهو صدوق، وذلك لتفرده بعبارة"الوضوء على من نام مضطجعا"وهي منكرة كما يرى ابو داود، لانها غير معروفة عن قتادة، وقد خالف بها ابو يزيد ما رواه الناس.

(1) السنن: كتاب الصلاة، باب ما يقطع الصلاة، رقم الحديث 704.

(46) انظر: تهذيب الكمال: 24/ 479 - 481، تقريب التهذيب: 2/ 145.

(47) النفخ: هو إرسال الهواء من الفم بقوة، والمراد هنا: ما يخرج من النائم حين استغراقه في نومه، أي كان يتنفس بصوت حتى يسمع منه صوت النفخ.

انظر عون المعبود:1/ 235.

(48) السنن: كتاب الطهارة، باب الوضوء من النوم، رقم الحديث 202.

(49) الجرح والتعديل: 9/ 299 تهذيب الكمال: 33/ 273 ميزان الاعتدال: 4/ 432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت