"إنَّ الشيخ إذا عُرِف بالصدق والسماع، ثم تبيّن منه الوهم، ولم يفحش ذلك منه لم يستحق أن يُعْدَلَ به عن العدول إلى المجروحين، إلا بعد أن يكون وهمه فاحشًا وغالبًا، فإذا كان كذلك استحق الترك". [1]
ولهذا قال -رحمه الله تعالى -في ترجمة عبد الرحمن بن عبد الله العمري:
"كان ممن يروي عن عمه ما ليس من حديثه، وذاك أنه كان يَهِم فيقلب الإسناد، ويلزق المتن بالمتن، يفحش ذلك في روايته، فاستحق الترك". [2]
ويدخل في هذا الوصف من غلب عليه الزهد والصلاح، وغفل عن الحفظ.
وفي ذلك يقول الإمام ابن حبان - وهو يتحدث عن أنواع جرح الضعفاء-:
"ومنهم من كبر وغلب عليه الصلاح والعبادة، وغفل عن الحفظ والتمييز ... حتى خرج عن حد الاحتجاج به". [3]
ويقول الإمام يحيى بن سعيد القطان:
"لم نَرَ الصَّالِحِينَ في شَيْءٍ أَكْذَبَ منهم في الحديث". [4]
وقال الإمام مالك بن أنس:
"لقد أدركتُ في هذا البلد - يعني المدينة - مشيخة لهم فضل وصلاح وعبادة يحدِّثون، ما سمعتُ من أحد منهم حديثًا قط، قيل له: وَلِمَ يا أبا عبد الله؟"
قال: لم يكونوا يعرفون ما يُحدِّثون". [5] "
ومن خلال ما تقدّم يمكن القول أنّ الراوي المتروك هو:
(1) - الثقات: 6/ 278 - 279، المجروحين: 2/ 283.
(2) - المجروحين: 2/ 53.
(3) - المصدر السابق: 1/ 67.
(4) - أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه: 1/ 17، ثم قال معقبًا على ذلك القول:"يجري الكذب على لسانهم، ولا يتعمّدون الكذب".
(5) - أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير: 1/ 13 - 14، وابن عدي في الكامل: 1/ 92.