الصفحة 34 من 38

وفي نهاية المطاف أرى من الضرورة بمكان بيان أهم النتائج التي توصلّتُ اليها في هذا البحث وهي:

أولًا: بينّ البحث أن الراوي المتروك هو من اُتهم بالكذب في الحديث، أو ظهر فسقه، أو فحش غلطه، وكثرت غفلته ووهمه حتى غلب ذلك على صوابه، وهو التعريف الذي أراه راجحًا، ويؤيده صنيع الأئمة رحمهم الله تعالى.

ثانيًا: روى الإمام ابن الجارود في كتابه المنتقى عن بعض المتروكين ممن اُتهِمَوا بالكذب، أو بسوء الحفظ بمرة، وهم ليسوا من الكثرة بمكان، حيث بلغ عددهم ثمانية رواة، وقد ظهر لديّ أنّ سبب إخراج الإمام ابن الجارود لأحاديثهم يعود الى ما يأتي:

أ-الغفلة منه والذهول عنهم؛ لأنّ الإنسان محل السهو والنسيان، وهذا ما يبدو لي في إيراده لرواية عمرو بن يعلى الثقفي.

ب-أنّه كان يرى فيهم خلاف ما يراه غيره من نقاد الحديث، وهذا ما أشار إليه الذهبي بقوله الذي اوردته في المبحث الثالث، ويظهر هذا في إيراد ابن الجارود لرواية جرير

ابن يزيد.

ج-كما نجد أيضا أن ابن الجارود عندما أخرج أحاديث هؤلاء المتروكين كان يذكر لتلك الأحاديث طرقًا أخرى ثابتة، كما فعل ذلك عندما أخرج رواية عبد الكريم بن أبي المخارق، ومحمد بن جابر اليمامي، وهذا يدل على أنّه لا يعتمد رواية ذلك الراوي المتروك، وإنما يعوّل على الطريق الآخر الذي ثبت سنده عنده.

ولعل أنّ ابن الجارود قد أراد من إيراد أحاديث هؤلاء المتروكين التنبيه على أنّ هؤلاء الرواة قد صحت مروياتهم من طرق أخرى، والإشارة الى أنّ ليس كل ما أخبر به مجروح يكون خبرًا كاذبًا، أو ضعيفًا مطلقًا.

د-أنّ الحديث في باب الترغيب والترهيب، وهو أمر جرى التساهل فيه عند المحدّثين، أو أنّه لم يجد في الباب حديثًا غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت