المبحث الثالث
أثر اخراج روايات المتروكين على كتاب المنتقى من حيث الأصحية
نصَّ كثير من المحدّثين على أنّ كتاب المنتقى لابن الجارود يندرج ضمن الكتب التي التزم اصحابها الصحة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر أنّ الحافظ ابن عبد البر وغيره سمّى كتاب المنتقى صحيحًا. [1]
و قال ابن حزم:"أولى الكتب الصحيحان، ثم صحيح ابن السكن، والمنتقى لابن الجارود، والمنتقى لقاسم بن أصبغ، ثم بعد هذه كتاب ابي داود الطيالسي، و كتاب النسائي ...". [2]
وقال الحافظ ابن حجر:"ثم إنّي نظرتُ فيما عندي من المرويات فوجدت فيها عِدَّة تصانيف قد التزم مصنِّفوها الصحَّة، فمنهم مَن تقيَّد بالشيخين كالحاكم، ومنهم مَن لم يتقيَّد كابن حبان، والحاجة ماسَّة إلى الاستفادة منها، فجمعت أطرافها". [3]
فابتدأ بمسند الدارمي، ثم صحيح ابن خزيمة، ثم منتقى ابن الجارود، ثم أبي عوانة، ثم ابن حبان.
وقال الإمام السيوطي في مقدمة كتابه الجامع الكبير بعد إيراده لرموز الصحيحين، وصحيح ابن حبان، ومستدرك الحاكم، والأحاديث المختارة للضياء المقدسي:
"وجميع ما في هذه الخمسة صحيح، فالعزو إليها مُعْلِمٌ بالصحة، سوى ما فى"المستدرك"من المتعقب، فأنبّه عليه، وكذا ما فى"موطأ مالك"، و"صحيح ابن خزيمة"، وأبي عوانة، وابن السكن، و"المنتقى"لابن الجارود، و"المستخرجات"، فالعزو إليها مُعْلِم بالصحة أيضًا". [4]
والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل يُسلّم لهؤلاء الائمة ما قالوه من أصحية كتاب المتتقى لابن الجارود؟ أو أنّ الكتاب ينزل عن هذه الرتبة لوجود هؤلاء الرواة المتروكين الذين سبق الحديث عنهم في ثنايا هذا البحث.
(1) - انظر اتحاف المهرة:1/ 159
(2) - تدريب الراوي:1/ 110.
(3) - انظر اتحاف المهرة:1/ 158.
(4) - الجامع الكبير:1/ 44.