القول الثاني:
عدم انعقاد الزواج بهذه الصيغة حتى يقول معه: زوجتك ابنتي (22) ، ويقول الزوج: قبلت، هذا التزويج وهو المذهب عند الشافعية (22) .
أدلة القول الأول:
استدل من قال بانعقاد الزواج بهذه الصيغة بعدة أدلة:
1.قالوا: إن"نعم"جواب لقوله: أزوجت؟ وأقبلت فالسؤال يكون مضمرًا في الجواب معادًا فيه، فيكون نعم (من الولي) زوجت ابنتي، ومعنى"نعم"من المتزوج: قبلت هذا التزويج ولا احتمال فيه، فيجب أن ينعقد به (23) .
2.اعتبار فهم الحال بما تقتضيه طبيعة المجلس، فإن صيغة الاستفهام السابقة الذكر إن كانت في مجلس للوعد، فهو وعد، وإن كان المجلس للعقد فهو عقد زواج (24) .
3.إن المعنى المراد من صيغة عقد الزواج هو إرادة إنشاء هذا العقد واندفاع شبهة إرادة المساومة أو الوعد، فهو حكم معلل وليس تعبديًا (25) ، وهذه العلة قد تتحقق بأصل وضع اللفظ كما هو الأمر في صيغة الماضي، وقد يكون بما اقترن من القرائن ودلالة الحالة باللفظ المشار إليها في الدليل السابق- من الجلوس في مجلس العقد ونحوه، إذ إن الغالب والمعتاد أن المتعاقدين لا يجلسان في مجلس عقد الزواج إلا بعد الاتفاق مسبقًا على تفاصيل الزواج.
دليل القول الثاني:
-اعتبر أصحاب هذا القول أن على العاقدين الالتزام بصيغة الإيجاب والقبول من قول الولي للخاطب: زوجتك ابنتي، وقول الخاطب: قبلت أو وافقت، وما وافقها من صيغ في عقد الزواج- لأن هذه الألفاظ خاصة بالإيجاب والقبول اللذين يمثلان ركني العقد الذي لا ينعقد بدونهما (26) .
القول المختار:
من خلال التأمل في الأدلة السابقة، وبالنظر في صيغة عقد الزواج المدني، عندما يوجه كاتب الأحوال المدنية، السؤال لكل من الرجل والمرأة، بقوله: هل توافق على الزواج من فلانة؟ فيجيب بـ: نعم، وهل توافقين على الزواج من فلان؟ فتجيب بـ: نعم، ندرك أنه يمكن القول بدلالتها على إنشاء العقد من أكثر من وجه.
أما الأول: فلأن قول كل من المتعاقدين نعم، إنما هو جواب لصيغة استفهامية وردت تلقينًا من الموظف المختص لإجراء عقد الزواج في مجلس ومكان مخصصين لهذا الأمر، فهذه الصيغة، وإن كانت بأصل وضعها لا تستخدم لإنشاء العقد إلاّ أن القصد من استعمالها هنا إثبات رضا الطرفين وإرادتهما لعقد الزواج في مجلس مختص بهذا الأمر، فيندفع بذلك احتمال إرادة غير الإنشاء، وتقوم قرينة الحالة بالدلالة