الصفحة 9 من 41

وهو ما يتفق مع قول الجمهور بانعقاد الزواج بغير اللغة العربية خاصة مع عدم وجود نص من الكتاب أو السنة على اشتراط اللغة العربية في انعقاد الزواج.

ولا بد من التنبيه في هذا المقام، على ضرورة فهم كل من العاقدين كلام نفسه وكلام الطرف الآخر، سواء عقد الزواج بالعربية أم بغيرها (16) حتى يقع الرضا والاتفاق بين الطرفين حول إرادة هذا العقد، وبالتالي تحقق الركن الأول فيه وهو الرضا من المتعاقدين المعبر عنه بالصيغة، لذلك وجدنا من الفقهاء من يقول بضرورة وجود مترجم بين العاقدين حين العقد إذا لم يفهم أحدهما لغة الآخر (17) .

الفرع الثاني: الصيغة إذا جاءت استفهامية:

يظهر في عقد الزواج المدني - كما تمت الإشارة إليه مسبقًا- أن صيغته استفهامية، وذلك عندما يوجه الموظف المسؤول السؤال لكلا الطرفين: هل ترغب بالزواج من فلان (فلانة) ؟ فيجيب بـ: نعم، فهل هذا يخالف اشتراط دلالة الإيجاب والقبول على إنشاء العقد إذ إنّ الصيغة إنما هي تعبير عن الإرادة الكامنة في نفس كل من المتعاقدين. ولذلك اختيرت صيغة الماضي لإفادة إنشاء العقد، لدلالتها على ثبوت إرادة العقد وتحققها عند كل من المتعاقدين قبل الإخبار بذلك، فتكون أدل على الوجود لإخبارها عن دخول المعنى المراد وتحققه بشكل تندفع به الحاجة عن إرادة سواه أو ما يخالفه (18) .

فقول الولي للخاطب: زوجتك ابنتي، ورده عليه بـ: قبلت أو رضيت أو نحو ذلك (19) كلتاهما بصيغة الماضي، تدل دلالة واضحة على تحقق إرادتهما للعقد وثبوتها عندهما بشكل تندفع به الحاجة عن إرادة معنى آخر، وبذلك تكون صيغة الماضي دالة على إنشاء العقد.

وورد خلاف بين الفقهاء حول انعقاد الزواج بالصيغة الاستفهامية على النحو التالي:

القول الأول:

انعقاد الزواج بالصيغة إذا جاءت استفهامية، كأن يقول الخاطب للولي: أزوجت؟، فقال: نعم، وقال للزوج: أقبلت؟ قال: نعم، فقد انعقد النكاح إذا حضره شاهدان. وهو مذهب الحنفية (20) والحنابلة (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت