الصفحة 25 من 41

المطلب الرابع: المهر في عقد الزواج المدني:

يظهر جليًا أن عقد الزواج المدني يخلو تمامًا من ذكر للمهر أو اشتراطٍ له، ولا يعطي أية أحقية للزوجة للمطالبة به، مع ملاحظة عدم اشتراطه نفي المهر، أو إسقاطه، فما هو المهر، وما حكمه، وهل يصح عقد الزواج دون تسمية المهر فيه، وأبحث هذا في المسألتين التاليتين:

الفرع الأول: تعريف المهر وبيان حكمه.

الفرع الثاني: حكم عقد الزواج دون تسمية المهر فيه.

الفرع الأول: تعريف المهر، وبيان حكمه:

تعريف المهر:

يعرف المهر لغةً: بالصّداق، والجمع: مهور (128) .

واصطلاحًا يعرفه الفقهاء بأنه اسم للمال الواجب للمرأة على الرجل بعقد الزواج أو الدخول (129) .

والمهر واجب شرعًا حقٌ للمرأة في ذمة زوجها (130) ، وعلى ذلك قامت الأدلة من القرآن الكريم، ومنها:

قوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} (النساء: 4) .

ووجه الدلالة في الآية الكريمة: أن صيغة الأمر {آتُوا} تدل بعبارتها على وجوب هذا المهر الذي جاء التعبير عنه في الآية الكريمة بـ {صَدُقَاتِهِنَّ} . والمقصود بالنحلة: عن طيب نفس بالفريضة التي فرض الله تعالى (131) .

الفرع الثاني: حكم عقد الزواج دون تسمية المهر فيه:

ذهب عامة أهل العلم إلى صحة عقد الزواج مع عدم تسمية المهر فيه (132) وإن كانت تسمية المهر في العقد هي المسنونة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (133) .

خلو عقد الزواج من تسمية المهر، لا يؤثر على صحة هذا العقد، كما لا يُسقط حق الزوجة في المهر الواجب في ذمة الزوج، على اعتبار أن المهر إنما هو أثر من آثار عقد الزواج، فهو حكم مترتب عليه، وليس شرطًا في صحته، فيثبت مهر المثل للزوجة عند عدم تسمية مهر لها في عقد الزواج (134) .

وقد استدل الفقهاء على صحة عقد الزواج دون تسمية المهر فيه، بقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} (سورة البقرة: 236) .

ووجه الدلالة من الآية الكريمة: أن الباري سبحانه وتعالى قد أثبت الطلاق هنا مع أن الزوجة لم يكن قد فُرض لها مهر، ورفع الجناح عن هذا الطلاق الحاصل، وهو فرع عن صحة النكاح الذي سبقه، فدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت