الصفحة 12 من 41

المطلب الثاني: الإشهاد في عقد الزواج:

يظهر من خلال الكيفية التي يتم بها إجراء عقد الزواج المدني ضرورة وجود شاهدين اثنين على العقد (29) فما موقع الإشهاد على عقد الزواج في الشريعة الإسلامية، وما هي الشروط الواجب توافرها في الشهود؟

وأبحث هذا في مسألتين اثنتين:

الفرع الأول: حكم اشتراط الشهود في عقد الزواج:

القول الأول:

اشتراط الإشهاد لصحة عقد الزواج، فلا ينعقد النكاح إلا بحضور شاهدين وإلا كان فاسدًا. وهو مذهب جمهور العلماء من الحنفية (30) والشافعية (31) وفي المشهور عن الإمام

أحمد (32) ، وروي ذلك عن عدد من الصحابة الكرام منهم عمر بن الخطاب وعلي، وهو قول ابن

عباس - رضي الله عنهم -، وسعيد بن المسيب (33) والنخعي والثوري (34) وغيرهم (35) .

القول الثاني:

عدم اشتراط الإشهاد كأحد شروط صحة عقد الزواج، وإن كان يندب عنده، إلا أنه يجب عند الدخول باعتباره واجبًا مستقلًا وهو مذهب المالكية (36) .

فإن تزوج ولم يشهد فنكاحه صحيح عند المالكية، ويشهد على العقد فيما يستقبل، لكن إن قصدا الاستسرار بالعقد فلا يصح (37) مما يعني اشتراطهم عدم الاستسرار بالعقد، حتى مع قولهم بعدم اشتراط الإشهاد كشرط صحة العقد.

وعلى ذلك"إن حصل الإشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب، وإن لم يحصل عند العقد كان واجبًا عند البناء" (38) .

القول الثالث:

عدم اشتراط الإشهاد كشرط صحة (39) لعقد الزواج، لا شرط تمام، والاكتفاء بالإعلان لإخراج الزواج من حيز الاستسرار، وهو رواية عن الإمام أحمد وقول أبي ثور (40) من الشافعية (41) .

أدلة الجمهور:

استدل جمهور العلماء على اشتراط الإشهاد لصحة عقد الزواج بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة ومن المعقول.

1 -ما روي عن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" (42) .

ووجه الدلالة من: أن نفي الصحة يستلزم كون الإشهاد شرطًا لصحة عقد الزواج، كما هو ظاهر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت