عبارة الحديث.
2 -واستدلوا أيضًا بحديث عائشة - رضي الله عنها- عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا بد في النكاح من أربعة: الولي والزوج والشاهدين" (43) .
ووجه الدلالة منه ظاهر بإثبات الشاهدين مع الولي والزوج من ضمن ما يستلزمه عقد النكاح، مما يدل على اشتراطهما لصحته.
3 -وحديث ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" (44) .
ووجه الدلالة: الوصف القبيح الدال على الوقوع في المعصية لمن تنكح نفسها بغير بينة التي هي بمعنى الإشهاد، مما يدل على أن هذا الفعل قد حمل معه معصية تعود بالتأثير على عقد الزواج وتخرجه عن الصحة، فاستلزم ذلك وجود البينة للخروج من المعصية ولإثبات صحة عقد الزواج.
ومع ما جاء في أسانيد هذه الأحاديث من قول (45) ، إلا أن حديث عائشة -رضي الله عنها- المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا نكاح إلاّ بولي وشاهدي عدل ..."قد أخرجه ابن حبانفي صحيحه (46) وقال فيه:"... ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر" (47) ، وبنحوه قال ابن حزم:"... لا يصح في هذا الباب شيء غير هذا السند" (48) .
ومن المعقول:
استدل الجمهور لاشتراط الإشهاد بما ارتبط به من تحقيق مقصد حفظ الحقوق المترتبة على عقد الزواج، وقدموا بالذكر حفظ حق الولد، فاشتراط الإشهاد على عقد الزواج يحول دون إسقاط حقه بحفظ نسبه وإثباته (49) .
يعضده الاحتياط في الشرع في أمور النكاح خاصة لما فيها من إخراج من التحريم إلى الإباحة (50) ، ولا يخفى ما في الإشهاد من احتياط لصيانة عقد الزواج وحفظه، مما جعل جماهير المسلمين من لدن الصحابة الكرام حتى أيامنا هذه يحرصون على إجراء عقود الزوج بوجود الشهود (51) .
أدلة القول: بعدم اشتراط الإشهاد لصحة إنشاء العقد، وإنما يكفي الإعلان عنه:
منها ما جاء في الصحيحين من قصة زواج النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفية بنت حيي - رضي الله عنها- عندما أعتقها وتزوجها، ففي رواية القصة يقول أنس بن مالك، رضي الله عنه:"... قال: وقال الناس، لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد، قالوا: إن حجبها فهي امرأته، وإن لم يحجبها فهي أم ولد، فلما أراد أن يركب حجبها، فقعدت على عجز البعير، فعرفوا أنه قد تزوجها ..." (52) .
ووجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو كان عقد عليها مع الإشهاد على العقد لما احتاج الناس إلى تعليق معرفتهم لكونها زوجة أم غير ذلك من حجبه - صلى الله عليه وسلم -، ولعرفوا من الشهود، فدل ذلك على أنه عليه الصلاة والسلام قد تزوجها من غير إشهاد. وفي هذا دلالة على عدم اشتراط الإشهاد لصحة عقد