الزواج، لأنه لو كان كذلك لفعله - صلى الله عليه وسلم -.
إلا أنه لا يبعد أن يكون زواجه - صلى الله عليه وسلم - من غير شهود خصوصية من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، وعندها لا يسلم لهم هذا الاستدلال (53) .
إضافة إلى أن القصة ليس فيها تصريح بعقد النكاح من غير شهود، فتأخر معرفة عامة الناس لزواجه - صلى الله عليه وسلم - من صفية -رضي الله عنها- حتى حجبه - صلى الله عليه وسلم - لها، لا يعني بالضرورة عدم الإشهاد على نكاحه منها، هذا إن سلمنا أنها ليست من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -.
1 -واستدلوا أيضًا بحديث عائشة - رضي الله عنها-: قال - صلى الله عليه وسلم:"أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالغربال" (54) .
ووجه الدلالة من الحديث: أن الأمر جاء بإعلان النكاح، مما يعني وجوب مطلق الإعلان في النكاح من غير تعيين الإشهاد طريقًا له، وبالتالي إن تم الإعلان فقد تم الواجب وصح عقد النكاح، من غير ضرورة القول بوجوب الإشهاد لصحته.
إلا أن الحديث الشريف في غير موضع الخلاف إذ لا خلاف في ضرورة إخراج النكاح من حيز السرية والكتمان بالإعلان والإشهار، وإنما الخلاف - فيما يظهر- حول طريقة الإشهار المحققة للإعلان المطلوب، والله تعالى أعلم.
الرأي المختار:
بعد العرض السابق لما ورد من خلاف حول مسألة اشتراط الإشهاد في عقد الزواج نستطيع إدراك ما يلي:
1 -إن جميع الأقوال الواردة لا تختلف على ضرورة الإعلان لعقد الزواج، وعلى بطلانه إذا خلا من الإعلان مطلقًا، إلا أن الذي يبدو هو اختلافها في طريقته: هل يتعين بالإشهاد على العقد أم بمطلق الإعلان، وفي وقته: هل يشترط عند العقد أم يجوز بعد العقد، ويتعين قبل الدخول.
يقول ابن الهمام"-رحمه الله تعالى-:"... فالتحقيق أنه لا خلاف في اشتراط الإعلان، وإنما الخلاف بعد ذلك في أن الإعلان المشترط هل يحصل بالإشهاد حتى لا يضر بعده توصية للشهود بالكتمان، إذ لا يضر بعد الإعلان التوصية بالكتمان، أو لا يحصل بمجرد الإشهاد حتى يضر ..."" (55) .
2 -إن المقصد من اشتراط الإشهاد أو الإعلان هو ما يلي:
الأول: صيانة عقود الزواج عند الجحود والإنكار، فيحفظ حقوق كلٍ من الزوج والزوجة" (56) ."
الثاني: حفظ حق غير المتعاقدين وهو الولد، لئلا يجحده أبوه فيضيع نسبه" (57) ."
الثالث: دفع تهمة الزنا، وإلى هذا أشار حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فصل بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح" (58) .