المسلمين ويزوجها وليس للولي في ذلك اعتراض، أي أنه مع عدم اشتراطه الولي في زواج الثيب إلا أنه لم يجعل لها أمر عقد زواجها بنفسها، فلا بد من أن تولي أمرها لأحد من المسلمين، إن لم يكن الأمر لوليها (100) .
وفي المذهب المالكي تفريق بين المرأة الشريفة العفيفة الملتزمة بدينها، والمرأة الوضيعة، وذلك باشتراط الولي في الأولى دون الثانية، فهذه تولي أمرها لمن شاءت من المسلمين (101) . أي أنه حتى مع عدم اشتراط الولي في زواج المرأة الوضيعة لم يُجعل لها أمر مباشرتها للعقد بعبارتها.
القول الثالث: جواز مباشرة المرأة البالغة العاقلة لعقد نكاحها، فيقع صحيحًا موقوفًا على إجازة الولي على قول محمد بن الحسن الشيباني من الحنفية (102) .
وفصّل بقوله:"أما إذا كان الزوج كفؤًا، وامتنع الولي عن الإجازة، يجدد القاضي العقد، ولا يلتفت إليه" (103) .
بينما يذهب أبو ثور من الشافعية إلى الجواز بشرط إذن الولي لها أن تعقد لنفسها، وإن لم يأذن لم يجز (104) .
أدلة القول بصحة عقد الزواج بعبارة المرأة البالغة العاقلة:
كان أبرز ما احتج به من قال بصحة عقد الزواج بعبارة المرأة البالغة العاقلة ما يلي:
من القرآن الكريم:
1.قوله تعالى:: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالمَعْروفِ} (البقرة: 234) . وقوله تعالى: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًَا غَيْرَهُ} (البقرة:230) .
ووجه الدلالة في هاتين الآيتين الكريمتين: إضافة الفعل إلى المرأة: ففي الآية الأولى:"فيما فعلن في أنفسهن"والآية الثانية"حتى تنكح زوجًا غيره"بمعنى أن المرأة هي الفاعل الذي أُسند إليه فعل النكاح والزواج، مما يدل على صحة العقد بعبارتهن (105) .
2.واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} (البقرة: 232) .
ووجه الدلالة من الآية الكريمة: أنها نهت الأولياء عن عضل النساء أي نهتهم عن منع النساء من تزويج أنفسهن ممن يخترن من الرجال ويردن عقد نكاحهن معهم.
قال أبو بكر الجصاص في قوله تعالى: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} :"معناه: لا تمنعوهن أو لا تضيقوا عليهن في التزويج" (106) ، يقول ابن رشد:"... وليس نهيهم عن العضل مما يفهم منه اشتراط إذنهم في صحة العقد ... بل قد يمكن أن يفهم منه ضد هذا وهو أن الأولياء ليس لهم سبيل على من يلونهم" (107) .
من السنة النبوية: