يلحقه خلل في العقد، من إحضار شاهدين متصفين بالشروط الشرعية المطلوبة، واتفاق الطرفين على مهر مسمى للزوجة، ومن قبل هذا اعتبار حق الولي في زواج موليته بكفاءة الزوج وموافقته على هذا الزواج.
لكن، بما أن عقد الزواج المدني -كما سبق بيانه مفصلًا- لا يضمن تحقق الشروط الشرعية، مع إمكانية تحقيقها بحرص المعنيين بذلك، أقول: لا يمكن إعطاء حكم عام يشمل عقود الزواج المدنية في الغرب، مما يعني ضرورة النظر في كل حالة، للتأكد من استكمال العقد للأركان والشروط الشرعية، وبالتالي القول بانعقاده صحيحًا.
وبما أن الكثير من المسلمين في مجتمع الأقليات المسلمة يضطرون لإجراء عقد الزواج المدني، خاصة إذا كانوا ممن يحملون جنسية الدولة، بالإضافة لما يعنيه عقد الزواج المدني من حفظ حقوق الزوجين وأولادهما (138) باعتباره عقدًا موثقًا عند سلطة لها سيادة قانونية، والإهمال في توثيقه يؤدي إلى ضياع الحقوق، أقول: بالنظر إلى هذا الواقع، فإنه لا باس بالإقدام على إجراء عقد الزواج المدني، مع ضرورة الحرص على استكمال شروطه الشرعية، ليقع عقدًا صحيحًا تترتب عليه آثاره الشرعية كاملة، وهنا يجدر التنبيه إلى أن عقد الزواج المدني يخضع بطبيعة الحال، بآثاره، وما يحكم العلاقات الزوجية فيه، وتوابعه يخضع للقانون المدني المعمول به الذي لا يكترث بما يجب أن تكون عليه هذه الأمور من موافقة للشريعة الإسلامية، الأمر الذي دفع بعض العلماء والباحثين في مجال الأقليات المسلمة إلى القول بضرورة التزام طرفي العقد -ما أمكن ذلك- التزامًا رضائيًا موثقًا توثيقًا قانونياُ- التزامهما بإخضاع آثار عقد الزواج، وما يحكمهما من علاقة زوجية بين حقوق وواجبات وتربية أبناء- وفق الشريعة الإسلامية، خروجًا من الوقوع في المخالفات الشرعية، ومراعاةً لضرورة إجراء عقد الزواج المدني في واقع الأقليات المسلمة (139) .
لكن ينبغي التنبه -في هذا المقام- إلى أن مثل هذا الإجراء لا يرتقي لقوة القانون المدني المطبق، ويرجع أمر تطبيقه في كثير من الأحيان إلى مدى تعاون الجهات القانونية المختصة وتفهمها لمثل هذا النوع من الالتزام بين طرفي العقد (140) .
مما يعني أن أثر مثل هذا النوع من الالتزام على آثار عقد الزواج يحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة للنظر في الجدوى الحقيقية له، والله تعالى أعلم.