الصفحة 18 من 18

أن لا تكون هذه التدابير، والإجراءات مخالفة لأي أصل تشريعي معتبر كالقرآن الكريم، أو السنة النبوية الشريفة، والإجماع.

و هكذا يظهر لنا أن ولي الأمر المتمثل بالخليفة، أو الملك، أو الأمير يعتبر منظمًا لأمور الدولة، وذلك بطرحه التنظيمات المناسبة، والمشاركة في نقاشها، وتولي أمر تنفيذها، ولا يحد من سلطانه إلا تقوى الله تعالى، ومراعاته لمصادر التشريع المعتبرة.

و لعل هذه النقاط توضح ما سطرناه أكثر:

1 -المسائل التي سكت عنها الشارع الحكيم، فلم يسن لها أحكامًا مفصلة، ولا قواعد كلية تحكمها، فهذه المسائل تكون أرضًا خصبة لأولي الأمر يحرثها، ويزرعها كما شاء وفق متطلبات المصلحة الشرعية لأمور الدولة الداخلية والخارجية.

2 -المسائل التي لها قواعد كلية، ومبادئ عامة، ولكن ليس فيها تفصيل كاف لكثير من الأمور، فهذه يجري التباحث، والتشاور بشأنها لوضع التفصيلات على شكل تنظيمات تلاءم الزمان، والمكان للدولة، ورعاياها.

3 -التنظيمات التنفيذية التي تنظم طريقة تنفيذ الأحكام الشرعية، كأن يوضع تنظيم يحدد كيفية الجلد، والمادة التي يجلد بها، وصفتها من الطول، والسماكة، وغير ذلك من الأمور التنظيمية.

بينا فيما سبق صلاحيات أولي الأمر في سن التنظيمات المناسبة للأمة لمواجهة النوازل، والمسائل الطارئة، وحتى يكتمل البحث في نفعه لابد من بيان القيود الواردة على هذه الصلاحيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت