على جمع الخلق بثم؛ وهذا الأسلوب قطعي في دلالته على أن ذلك التصيير يحدث بعد جمع الخلق مرتبًا عليه، وليس داخلًا فيه. ولو كان داخلًا فيه لاستعمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الحرف الذي وضع في لغة العرب للتفسير والتفصيل وهو الفاء) [1] .
و الجواب أن هذا الاعتراض غير مسلم لوجوه:
الوجه الأول: أن سياق الكلام النبوي في طور التخليق وزمنه ثم شرح لأطوار التخليق طور النطفة ثم طور العلقة ثم طور المضغة، كقول أحدنا مثلا: الطبيب في المستشفى يتدرج خلال سنوات عمله يكون طبيب مقيم ثم مساعد أخصائي ثم أخصائي ثم استشاري، وكل هذا التدرج الوظيفي خلال سنوات العمل
وكقول البعض مثلا الممرضة في المستشفى تكون ممرضة ثم مشرفة تمريض ثم رئيسة تمريض، وكل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها.
وكقول البعض مثلا الموظف في الشركة خلال سنوات عمله يكون موظف درجة ثالثة ثم موظف درجة ثانية ثم موظف درجة أولى ثم مشرف وكل هذا التدرج الوظيفي يكون خلال سنوات عملها.
وكقولنا الإنسان يكون طفلا ثم مراهقا ثم شابا ثم كهلا وكل هذا خلال عمره.
الوجه الثاني: النص القرآني يدل أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 14]
الوجه الثالث: من الأحاديث النبوية ما يدل أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق ففي صحيح البخاري قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا ا
(1) - حقيقة الجنين وحكم الانتفاع به للدكتور محمد نعيم ياسين