لأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» [1] ومعلوم أن طور العلقة مخلق من طور النطفة وطور المضغة مخلق من طور العلقة بنص القرآن فمعنى"فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا"أي فإذا أراد أن يكتمل خلقها بعد هذه الأطوار، وعليه فهذه الأطوار من أطوار التخليق.
الوجه الرابع: من المعلوم في علم الأجنة أن طور العلقة والمضغة من أطوار التخليق.
و كل طور من أطوار الخلق يستغرق العديد من الأيام ويختلف في التكوين عن الطور السابق له فطور النطفة مختلف عن طور العلقة وطور العلقة مختلف عن طور المضغة، وعليه فلا إشكال في ذكر"ثم"بدلا من"الفاء".
الروايات الصحيحة في مسألة أطوار الجنين لم تذكر إلا أربعين يوما مرة واحدة وليس فيها تكرار للأربعين يوما، و هناك روايات فيها تكرار للأربعين يوما ولا تصح سندا، ولأنها تخالف الروايات الصحيحة فهي روايات منكرة فاجتمع فيها ضعف السند ونكارة المتن فأحببت التنبيه عليها حتى لا يغتر بها أحد.
الرواية الأولى: ما رواه أحمد قال حدثنا هُشَيم أنبأنا علي بن زيد قال سمعت أبا عُبيدة بن عبد الله يحدِّث قال: قال عبد الله: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن النطفة تكون في الرحم أربعين يومًا على حالها لا تَغَيَّر، فإذا مضت الأربعون صارت عَلَقَة، ثم مضغةً كذلك، ثم عظامًا كذلك ... » [2] ."
وهذا الحديث إسناده ضعيف؛ لأجل علي بن زيد ضعيف وفيه أبو عبيدة بن عبد الله عن أبيه، وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.
قال ابن رجب - رحمه الله: (ورواية الإمام أحمد تدلُّ على أنَّ الجنين لا يُكسى
(1) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3333
(2) - رواه أحمد في مسنده رقم 3553 قال الشيخ أحمد شاكر: إسناده ضعيف لانقطاعه، وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده ضعيف و منقطع