ذلك أو تنبيه للمخاطب، و اسم الإشارة لا يدل على المشار إليه بالتحديد والأولى أن يعود اسم الإشارة إلى من كان الكلام في شأنه، وهو جمع الخلق.
الوجه العاشر: لو كان المقصود أربعين يوما نطفة وأربعين يوما علقة وأربعين يوما مضغة لكان ذكر"مثل ذلك"ليس له معنى.
عند النظر لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » نجد أن الكلام عن جمع خلق الجنين في بطن أمه، وأنه يحدث خلال أربعين يوما ثم شرع في بيان أطوار هذا التخليق مع ذكر العلقة والمضغة تصريحا وذكر النطفة إشارة وتلويحا، وكلمة"يكون"في الحديث بمعنى يصير.
و المعنى على هذا أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه خلال أربعين يوما على ثلاثة أطوار: يكون نطفة في ذلك الجمع ثم يصير علقة في مثل ذلك الجمع ثم يصير مضغة في مثل ذلك الجمع وكأن الحديث يتكلم عن زمن خلق الجنين في بطن أمه ووما الذي يحدث في طور التخليق أي أطوار ذلك التخليق وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية المكتشفة حديثا -، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عند الله لا من عند نفسه.
وحرف"في"وإن لم يكن في الكلام نصا إلا أن الكلام يستلزمه معنا فطور النطفة يحدث في طور التخليق، و وطور العلقة يحدث في طور التخليق وطور المضغة يحدث في طور التخليق.
وقد وجدت في بعض مواقع التنصير أن الدكتور بوكاي يقول: (وصف تطور الجنين في هذا الحديث لا يتفق مع المعلومات العلمية الحديثة) ، وهذا بلا شك قصورا منه في التأمل في الحديث فالكلام النبوي دقيق في تعبيراته، ويجاري المعلومات العلمية المكتشفة حديثة وكأنه يشرح لنا نحن الأطباء ما ندرسه في كتبنا، والعيب في فهمنا لكلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، و ليس في كلامه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.