الصفحة 12 من 28

الوجه الخامس: القول بأن طور النطفة أربعون يوما وطور العلقة أربعون يوما وطور المضغة أربعون يوما يخالف الحقائق الثابتة في علم الأجنة إذ بعد سبعة أسابيع يكون الجنين شبيه بالآدميين وبعد ثلاثة أشهر يكون إنسانا صغيرا أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح، ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما، والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح.

الوجه السادس: لو حذفنا لفظ"أربعين يوما": من الحديث فسيصبح هكذا: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » و لم يتأثر معنى الكلام، و مازال الكلام يعطي معنا مستقيما إذ يصبح المعنى أن جمع الخلق في بطن الأم يكون نطفة ثم يكون علقة ثم يكون مضغة، وعليه فلفظ"ذلك"لا تشير إلى الأربعين يوما.

الوجه السابع: لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان"تلك"وليس"ذلك"ويكون لفظ""مثل تلك"أي مثل تلك الأربعين."

و كيف يستقيم عود اسم الإشارة على الأربعين يوما مع رواية: «أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ .... » [1] ، و لو كانت المثلية مثلية الأربعين يوما لكانت بلفظ"مثلها"، وليس"مثله".

الوجه الثامن: لو كان اسم الإشارة يشير إلى الأربعين يوما لكان معنى الحديث هكذا: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ الأربعين يوما / العدد من الأيام ... » ، وكأن جعل الجنين علقة مثل الأربعين يوما وكأن جعل الجنين مضغة مثل الأربعين يوما وهذا باطل.

الوجه التاسع: القول بأن اسم الإشارة يعود إلى أقرب مذكور، و هو الأربعون يوما يؤدي إلى تفكيك ترتيب أسماء الإشارة من غير ضرورة وتشتيت الذهن، و هذا غير مستساغ، فالكلام كان عن جمع الخلق لا عن زمن جمع الخلق وكيف ينتقل من الكلام عن جمع الخلق إلى الكلام عن زمن جمع الخلق دون إشارة إلى

(1) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 7454

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت