الصفحة 11 من 28

الوجه الثالث: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا:"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: اكْتُبْ عَمَلَهُ، وَرِزْقَهُ، وَأَجَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ"لأصبح الحديث مخالفا لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إِذَا مَرَّ بِالنُّطْفَةِ ثِنْتَانِ وَأَرْبَعُونَ لَيْلَةً، بَعَثَ اللهُ إِلَيْهَا مَلَكًا، فَصَوَّرَهَا وَخَلَقَ سَمْعَهَا وَبَصَرَهَا وَجِلْدَهَا وَلَحْمَهَا وَعِظَامَهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ أَجَلُهُ، فَيَقُولُ رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبِّ رِزْقُهُ، فَيَقْضِي رَبُّكَ مَا شَاءَ، وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْمَلَكُ بِالصَّحِيفَةِ فِي يَدِهِ، فَلَا يَزِيدُ عَلَى مَا أُمِرَ وَلَا يَنْقُصُ» [1] .

و لازم الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي مع قوله تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 14] أن طور تخليق العظام بعد طور المضغة أي بعد مائة وعشرين يوما أما ظاهر الحديث الثاني أن طور تخليق العظام بعد ثنتين وأربعين يوما.

و أيضا ظاهر الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي أن إرسال الملك وكتابة الرزق والعمل والأجل والسعادة والشقاوة تكون بعد مائة وعشرين يوما أما الحديث الثاني فظاهره أن إرسال الملك وكتابة الرزق والأجل بعد ثنتين وأربعين يوما، ولا يصح أن يقال الملك يرسل مرتين لا مرة واحدة؛ لأن سياق الحديثين والتفاصيل المذكورة في الحديثين تدل أن الملك يرسل مرة واحدة لا مرتين.

الوجه الرابع: المرأة التي تجهض في الشهر الثالث - لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله - تجد السقط آدميا صغيرا وليس مضغة، والمرأة التي تجهض بعد شهر ونصف من الحمل أي عمر الجنين شهر - لو قدر أن ينزل السقط كاملا دون أن يتجزأ نزوله - تجد السقط جنينا من الأجنة وليس نطفة، و عليه فالحديث على النحو الفرضي الجدلي"إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما"يخالف الحس والمشاهدة أضف إلى ذلك أن الحديث ليس فيه تصريح، ولم ينص أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما.

(1) - رواه مسلم في صحيحه حديث رقم 2645

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت