لقد استطاع علم الأجنة في العصر الحديث رصد أطوار تخلق وتكوين ونمو الجنين يوما بيوم وأسبوعا بأسبوع وشهرا بشهر، وقد عرف العلماء كيفية تخلق كل عضو، ومنشأ كل عضو لكنهم رغم كل هذا لا يستطيعون تحديد وقت النفخ في روح الجنين؛ لأن النفخ في الروح أمر غيبي لا يعرف بالحواس، ولا يدرك بالتجارب قال تعالى: {ويسألونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} [الإسراء: 85]
أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليلا على وجود الروح فيه؟
بعض الناس يسأل أليس تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليلا على وجود الروح فيه؟، والجواب تخلق الجنين ونموه في رحم أمه وحركته دليل على وجود الحياة فيه، ولا تلازم بين وجود الحياة ووجود الروح فجميع الكائنات الحية فيها حياة: النبات فيه حياة والإنسان فيه حياة والحيوان فيه حياة، وكل الكائنات الحية تنمو وتتغذى لكن ليس كل الكائنات الحية عندها إرادة حسية فالإرادة الحسية مختصة بالإنسان والحيوان وليس النبات.
والقرآن الكريم اعتبر الجنين قبل نفخ الروح فيه - وإن كان ينمو ويتغذى - ميتا فقد قال تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 28] أي كنتم نطفة في أصلاب آبائكم فأحياكم في أرحام أمهاتكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقطاع آجالكم، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ للبعث يوم القيامة، ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ في الآخرة فتثابون بأعمالكم [1] ، وقال البغوي - رحمه الله: ( {وَكُنْتُمْ أَمْواتًا} : نُطَفًا فِي أَصْلَابِ آبَائِكُمْ، {فَأَحْياكُمْ} : فِي الْأَرْحَامِ وَالدُّنْيَا، {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} : لِلْبَعْثِ) [2] .
وقال تعالى: {قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ} [غافر: 11] يعني: كنا نطفًا أمواتًا، وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ يعني: فأحييت
(1) - تفسير السمرقندي 1/ 39
(2) - تفسير البغوي 1/ 100