الصفحة 10 من 28

و ظاهر الآيات أن طور العلقة وطور المضغة وتكوين العظام من أطوار التخليق، و أن طور النطفة ليس من أطوار التخليق أما الحديث على النحو الفرضي الجدلي فسيكون ظاهر الحديث: أن الجنين يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة في أربعين يوما ثم يكون مضغة في أربعين يوما وكأن طور النطفة هو طور الجمع والتخليق وطور العلقة والمضغة ليس من أطوار التخليق، وهذا مخالف لظاهر الآيات.

الوجه الثاني: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لما رواه أَنَس بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ فِي الرَّحِمِ مَلَكًا، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا قَالَ: يَا رَبِّ أَذَكَرٌ، يَا رَبِّ أُنْثَى، يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ، فَمَا الأَجَلُ، فَيُكْتَبُ كَذَلِكَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ» [1] .

و معلوم أن المرأة قد تحمل ويحدث إجهاض بعد الحمل، و قد يحدث الإجهاض في طور النطفة وقد يحدث في طور العلقة وقد يحدث في طور المضغة وقد يحدث وهو يتخلق ويتصور في شكل الآدميين وقد يحدث بعد اكتمال تخليقه فقول النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- «فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا» أي فإذا أراد أن يكتمل تخليقها وتدخل في الطور الذي بعد طور التخليق، وهو طور نمو الحميل.

و ظاهر هذا الحديث أن الأطوار الثلاثة النطفة والعلقة والمضغة يحدث بعدها تخليق؛ لأن قوله:"فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَهَا"بعد قوله:"يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ"يشير أن هناك تخليق بعد هذه الأطوار الثلاثة وكأن التخليق لم يكتمل بعد، وهذا يتوافق مع الحقائق العلمية، و يزيدنا يقينا أن كلام النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من عند الله لا من عند نفسه.

لكن الحديث الأول على النحو الفرضي الجدلي معناه أن طور النطفة هو طور جمع الخلق، وليس بعده جمع خلق بل بعده يدخل الجنين في طور جديد.

(1) - رواه البخاري في صحيحه حديث رقم 3333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت