الصفحة 9 من 28

و كلمة نطفة وإن لم تكن موجودة في الكلام إلا أن الكلام يستلزمها فقبل أن يدخل الجنين في طور العلقة لا بد أن يكون قد مر بطور النطفة.

قال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 12 - 14] .

و عند تأمل الحديث الشريف: «إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ... » نجد الحديث لا يدل أن كل طور من الأطوار بمفرده أربعون يوما لوجوه منها:

الوجه الأول: لو سلمنا جدلا أن الحديث نصه هكذا: إِنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا نطفة ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً في أربعين يوما ثم يَكُونُ مُضْغَةً في أربعين يوما لأصبح الحديث مخالفا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [الْمُؤْمِنُونَ: 12 - 14]

وهذه الآيات شرح دقيق لأطوار تكون الجنين في رحم أمه يكون نطفة ثم يخلق علقة ثم يخلق مضغة ثم تخلق العظام ثم تنتهي مرحلة التخليق ويدخل الجنين في طور جديد، و ينتهي تسميته جنينا فيصير حميلا ويصبح في صورة الآدميين بعدما كان غير محدد الشكل والصورة أي يدخل في طور يتشكل فيه في صورة الآدميين ثم يدخل في طور النمو بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت