عن أبي عمرو، وقيل أبي عمرة سفيان بن عبد الله رضي الله عنه قال:"قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، قال:"قل آمنت بالله ثم استقم". (رواه مسلم) "
الشرح الإجمالي للحديث:
هذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومن أحاديث الوصايا كذلك، وقد طلب منه السائل قولًا جامعًا لمعاني الإسلام؛ لا يحتاج لئن يسأل بعده أحد، وواضحًا لا يحتاج إلى أن يطلب تفسيره من أحد، فأرشده الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى كلمتين: الأولى: الإيمان بالله تعظيمًا وخوفًا ورجاءً ومحبةً وإنابةً، والثانية: الاستقامة على شرع الله تعالى، وحقيقة الاستقامة: لزوم فعل المأمورات وترك المنهيات من الاعتقادات والأقوال والأفعال، وهذا ظاهر في قوله: (قل) : وهو فعل اللسان، (آمنت) : وهو فعل القلب، (ثم استقم) : وهو فعل الجوارح، قال تعالى: (فاستقم كما أمرت ومن تاب معك) .
الفوائد التربوية من الحديث:
1 -حرص طالب العلم على الأسئلة الهامة التي يترتب عليها العلم والعمل، والتزكية والإيمان.
2 -أهمية تجديد الإيمان في قلب العبد حينًا بعد حين، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله تعالى: أن يجدد الإيمان في قلوبكم"، رواه الطبراني عن عبد الله بن عمرو.
3 -تحصل الاستقامة: بتجديد الإيمان في القلب، وقطع العلائق (المألوفات والمحبوبات من دون الله) والعوائق (الصوارف) .
4 -أن أعظم ما يمن به الله تعالى على العبد لزوم الاستقامة، فلا يحدث الانتساب الحقيقي إلى منهج أهل السنة والجماعة إلا باستقامة صادقة، قال ابن تيمية رحمه الله: حقيقة الكرامة لزوم الاستقامة.