الصفحة 13 من 22

لقد أنشِئتْ في الغرب منذ العصر الوسيط مئات المدارس، والمعاهد، وكراسي اللغات الشرقية - ولا سيِّما العربيةُ - وصار عددها يتضاعف مع مرور الزمن، وكان المستشرقون يعلِّمون فيها علوم اللغة العربية وآدابها وفنونها، وصلاتها بغيرها من اللغات، وتأثُّرها بالتراث الإنساني وأثرها فيه، على المنهج العلمي الذي يطبِّقُه زملاؤُهم على لغاتهم.

وفتحت هذه الجامعات أبوابَها لطلاب العلم من جميع البلدان، ويسَّرتْ لهم البحثَ والاحتكاك بكبار المستشرقين، ثم منحتْهم الشهادات المتوسطة والعالية، ليحتلُّوا أماكنهم في بلادهم.

لمعظم المستشرقين مكتبات خاصة، إلى جانب المكتبات الملحقة بالجامعات والمعاهد، وفي كل الدول الغربية توجد مكتبات خاصة باللغات الشرقية، إضافةً إلى ما يوجد من الكتب والمخطوطات في المكتبات الوطنية، ومكتبات الجمعيات والمؤسسات العلمية.

وتضم هذه المكتبات آلاف المخطوطات والمطبوعات والدوريات، وكلها ميسر للباحثين.

تعتبر هذه المتاحف إحدى ثمار الجهود التي قام بها مئات المستشرقين للكشف عن الحضارات الشرقية، وكانت من العوامل المساعدة للمستشرقين على الكتابة العلمية الدقيقة في موضوعات مختلفة، مثل ما قام به المستشرق"ليبليش"من وصف دقيق لمناسك الحج، وما قام به جويدي من تحقيق معالم الجزيرة العربية قبل الإسلام، ومجموعة الخطوط العربية من القرن الأول الهجري إلى عام ألف لموريتس، وموسوعة الفنون الإسلامية - وهي تضم 13 ألفَ لوح ورسم - لكرزويل، إلى غير ذلك.

كان المستشرقون أول من أنشأ المطابع الشرقية في بلدان الغرب والشرقَينِ: الأوسط والأقصى، وشمالي إفريقيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت