الصفحة 7 من 22

هذا العداء، أو ذلك الحقد الذي ظهر واضحًا في كثير مما كُتِبَ عن الإسلام ونبيه وكتابه، أخذ صورة غير السبِّ الصريح، والتجنِّي على الحقائق، بعد حملة نابليون التي فاقتْ أهميتُها العلمية أهميتَها السياسية، بما نشرته من الثقافة الشرقية [1] ، فتغيرت نظرة الغرب إلى الإسلام، وتغيرت معها وسائل التبشير بين المسلمين، جاء في كتاب (طرق العمل التبشيري بين المسلمين) ما نصُّه [2] :

"لنجعل هؤلاء القوم المسلمين يقتنعون في الدرجة الأولى بأننا نحبُّهم، فنكون قد تعلمنا أن نصل إلى قلوبهم ... يجب على المبشر أن يحترمَ في الظاهر جميع العادات الشرقية والإسلامية؛ حتى يستطيع أن يتوصل إلى بث آرائه بين من يصغي إليها."

وعليه مثلًا: أن يتحاشى أن يقول عن المسيح: إنه ابن الله؛ حتى لا ينفر منه أولئك الذين لا يؤمنون هذا الإيمان، فيستطيع أن يقاربَهم حينئذٍ بما يريد أن يدعوهم إليه"."

"التقت مصلحة المبشِّرين مع أهداف الاستعمار، فمكَّن لهم واعتمد عليهم في بسط نفوذه في الشرق، وأقنع المبشرون زعماءَ الاستعمار بأن المسيحية ستكون قاعدةَ الاستعمار الغربي في الشرق؛ وبذلك سهَّل الاستعمار للمبشرين مهمتَهم، وبسط عليهم حمايتَه، وزوَّدهم بالمال والسلطان" [3] .

فلا غرابة إذًا في أن تغطي أمريكا الماديَّةُ الملحدةُ نصفَ الأرض بمبشرين يزعمون أنهم يدعون إلى حياة روحية وسلام ديني.

ولا عجب في أن ترى فرنسا العلمانية تحمي رجال الدين اليسوعيين في مستعمراتها ومناطق نفوذها، وإيطاليا التي ناصبت الكنيسة العداء، وحجزت البابا في الفاتيكان، كان تبني سياستها الاستعمارية على جهود الرهبان والمبشرين.

وكثيرًا ما كان العسكريون الإنجليز يحضون حكوماتهم على بث المبشرين في العالم، كما نصح الجنرال هايغ الحكومة البريطانية أن تُرسِلَ مبشريها إلى شبه جزيرة العرب [4] .

(1) زكريا هاشم، المستشرقون والإسلام، ص: 23.

(2) مصطفى خالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار، ص: 52.

(3) محمد البهي، الفكر الإسلامي الحديث، ص: 533.

(4) مصطفى خالدي وعمر فروخ، التبشير والاستعمار، ص: 34/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت