الصفحة 12 من 22

يكونون خارج نظام ديني، لا يمكنهم اقتناص دلالة التجربة التي يمارسها من يعيشون داخل هذا النظام، إنه شيء لا يمكن تعلمه من الكتب" [1] ."

ومع ذلك فقد عرف العالم الإسلامي قدرَ هؤلاء المستشرقين، ومدى الفائدة التي يمكن أن تعود على النهضة الإسلامية الحديثة من جهودهم.

فقرَّر الأزهر إيفادَ عدد من مبعوثيه إلى كل من جامعات فرنسا وألمانيا وإنجلترا، وتكليفَ أعلام المستشرقين - الذين اعتنقوا الإسلام - بإلقاء سلسلة من دراساتهم الإسلامية على طلاب معهد الإعداد والتوجيه.

واستدعت الجامعات المصرية أساتذة من المستشرقين لإلقاء المحاضرات في كلياتها المختلفة، وأوفدت المئات من المبعوثين إلى معاهد الاستشراق؛ ليتعلَّموا من المستشرقين، ويأخذوا منهجهم، وينشروا ما يناسب من أعمالهم.

ولمناسبة إنشاء معهد عالٍ للتراث، اقترحت الدكتورة بنت الشاطئ إيفادَ الممتازين من خريجيه في بعثات علمية إلى معاهد الاستشراق، كليدن، ولينجراد، وطشقند، وروما، وصقلية.

واستعانت المؤسسات الرسمية بالمستشرقين في متاحفها ومكتباتها، ومعاهدها ومجامعها، ومؤتمراتها ومجلاتها.

هذا الذي حدث في مصر، حدث مثله في سائر البلدان الإسلامية؛ تقديرًا لمن شغلوا بتراثنا كشفًا وجمعًا، وتحقيقًا وترجمة، وتصنيفًا منذ ألف سنة، في جميع البلدان، وبشتى اللغات [2] .

4 -وسائل الاستشراق[3]:

تنوعت وسائل الاستشراق، من إقامة معاهد ومكتبات ومتاحف، إلى إنشاء مطابع ودور نشر، وعقد مؤتمرات، وإرسال بعثات.

(1) محمد البهي، الفكر الإسلامي الحديث، ص: 609 والمراجع التي أشار إليها.

(2) نجيب العقيقي، المستشرقون، جـ 3 ص: 1166.

(3) محمد البهي، المرجع السابق، ص: 530 - 537. نجيب العقيقي، المرجع السابق، جـ 3 ص: 1122 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت