الصفحة 11 من 22

المتداولة، وأعاد النظر فيها، ثم نشرها متنًا وترجمة، فجاءت الطبعة العلمية الفريدة (الجزائر 1900 - بيروت 1936 باريس 1937) .

دأَب المستشرقون على العمل بصبر وجَلَدٍ منقطع النظير، وربما ينقضي عمر أحدهم في تحقيق مخطوط، أو تصنيف كتاب، أو تحرير مقالة، لا يشغله مال ولا أهل ولا وطن، ولا ينتظر مكافأة من أحد، وقد يتهرب من الدعوات الكثيرة التي توجه إليه لتكريمه ومنحه أرفع الجوائز.

ومن المعروف - على سبيل المثال - أن المستشرق البريطاني إدوارد لين، رحل ثلاث رحلات إلى مصر، في سبيل معجمه"مد القاموس"بالعربية والإنجليزية، وكان يعمل فيه من اثنتي عشرة ساعةً إلى أربعَ عشرةَ في اليوم، على مدى خمس وعشرين سنة.

والمستشرق الألماني فلوجيل، جمع مخطوطات كتاب الفهرست لابن النديم من مكتبات فيينا وباريس ولندن طوال خمس وعشرين سنة.

وتعاقب على ترجمة كتاب الخطط للمقريزي ثلاثة من المستشرقين، هم:"يوريان"الذي توفي سنة 1903، و"كازانوفا"الذي توفي سنة 1926، ثم"فييت"الذي تولى إدارة مجلة القاهرة سنة 1938.

المنهج العلمي [1] :

"لم يبتدعه المستشرقون ابتداعًا، بل هو منهج أشاعه في الغرب أعلامُ المفكرين، من أمثال: مونتن، وسانت أفرموند، ومونتسكيوه، ولئن كان مذهب التشكيك قد عرف عن الغزالي، فإنه لم يؤخذ به إلا بفضل: ديكارت، ولا هارب، وبرونتيير، وهو قائم على الإحاطة والتنخل، والموازنة والترتيب، والاستنباط لبلوغ الحقيقة، وكل ما لا يثبت عليه من علم وأدب وفن مردود."

وقد التزمه علماء الغرب في كل مناهجهم التزامًا شديدًا، وطبَّقه المستشرقون على علومنا وآدابنا وفنوننا تطبيقًا صحيحًا، فعلهم بما في اللغات الأخرى، سامية كانت أو آرية"."

لئن نجح هذا المنهج العلمي نجاحًا منقطع النظير، وأدى للإنسانية أجلَّ الخَدَمات فيما يتصل بالعلوم والفنون والآداب، إلا أنه حين يتعلق بمناقشة معالم الإسلام قلما يؤدي إلى نتيجة مُرضية؛ ذلك"أن الإدراك الديني تجربة روحية حدسية، ولا يمكن التقاطها بالمناهج التحليلية والنقدية، وهؤلاء الذين"

(1) نجيب العقيقي، المستشرقون، جـ 3 ص: 1141/ 1142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت