الصفحة 18 من 23

واضحة تُخْرِجه من هذه الغابة المظلمة والجهل المُوحِل إلى نور الفهم للوجود، ولا تستطيع التربية العلمية أن تقدِّم لنا هذا الفهم المنشود؛ لأنها تتعامل فقط مع الأشياء المحسوسة، ولا العلوم الاجتماعية التي عندنا؛ لأنها أيضًا أفكار ميتافيزيقية مدمِّرة أفرزت أمراضًا اجتماعية قاتلة، فنحن اليوم في حرب مع عقولنا، وعقولنا أصبحت غائمة مكدَّرة باعتقادات عمياء هامشية غير معقولة، ومجموعة من الأفكار المدمرة ورثناها عن القرن التاسع" [1] ."

"وإزاء هذه الثقافة السائدة المدمِّرة يتحدَّد دور التربية المرشحة للإنقاذ، ولا يكون هذا بالعودة إلى القِيَم المسيحية القديمة، وإنما بقدرتنا على فهم العالم الحاضر وقدرتنا على الاختبار، إن مشكلات التربية المعاصرة لا تحل بالتنظيم والإدارة وإنفاق المال - رغم أهمية هذه الأمور - وإنما تحل بنقد الأفكار المتمركزة في مركز التصور عن الكون كله، وإعادة المكانة العليا للإنسان [2] ."

الإنسان الذي تتطلَّع نظريات التربية إلى إخراجه هو الذي يقوم بالعمل الصالح كاملًا، والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف تعمل التربية على إخراج الإنسان الصالح الذي يقوم بالعمل المشار إليه؟

للإجابة عن هذا السؤال لا بُدَّ من أمرين: الأول: تعريف العمل، والثاني: كيف يتولد العمل؟

أما عن الأمر الأول فإن التربية الإسلامية تطلق اسم"العمل"على كل حركة مقرونة بهدف: (( إنما الأعمال بالنيات ) )، ولما كان الهدف خاصًّا بالإنسان فقد أطلق على أعماله اسم (العمل) ، أما الحركات غير الهادفة كحركة الشمس والقمر والرياح، فقد سماها جريانًا.

والعمل هو ثمرة عدد معين من العمليات التربوية التي تتكامل حسب نسَق معين يمكن أن نوجزه في المعادلات التالية:

العمل الصالح = القدرة التسخيرية + الإرادة العازمة.

القدرة التسخيرية = القدرات العقلية + الخبرات المربية.

(1) - الشخصية السرطانية؛ أعني بها: شخصية تحاول النجاح والنمو على حساب الآخرين وجهودهم في البيت ومكان العمل ومكان الدراسة، وتكون النتيجة انتقال عدوى التمدد ونشوب الصراع والتآمر الذي ينتهي بفشل الجميع وانهيار المؤسسة، تمامًا كالخلايا السرطانية التي تتمدَّد على حساب الخلايا المجاورة، ثم تنتقل عدوى التمدُّد إلى بقية الخلايا، وتنتهي إلى تدمير بعضها بعضًا، ثم تكون المحصلة النهائية تدمير الجسد ووفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت