تشكل هذه التطبيقات القسم الثاني العملي من النظرية التربوية، وهي تتكون من العناصر التالية:
المنهاج بمعناه البسيط هو: مجموع الخبرات المربية التي تهيئ المؤسسات التربوية لإنسانها التفاعل معها؛ لتحقيق المقاصد والأغراض التي تحددها الفلسفات والأهداف التربوية التي سبق استعراضها.
وينقسم المنهاج إلى قسمين رئيسين هما: (المنهاج الظاهر) الذي يشتمل على الخبرات الظاهرة المحسوسة، ويتألف من مواد دراسية وأساليب ووسائل تستعمل لتوصيلها أو تقويمها، و (منهاج مستتر) غير ظاهر للعيان، وتجسده النشاطات التعليمية، والممارسات الإدارية، والعلاقات الجارية المرافقة للمنهاج الظاهر.
وفي العقدين الأخيرين تركز الاهتمام بالمنهاج المستتر عند فريق من الباحثين التربويين، الذين ركزوا بحوثهم على فحص المعارف والعلاقات الجارية في المدارس والجامعات، وبرز نتيجة لذلك ما يعرف باسم (اجتماعيات التربية) ، ولقد لفتت هذه الاجتماعيات التربوية الأنظار إلى أهمية ما أسمته بـ (المنهاج المستتر) (Hidden Curriculum) ، الذي يشير إلى ظاهرة تعلُّم الطلبة من أجواء المدرسة، ومن الأنشطة والعلاقات الإدارية فيها، أكثر مما يتعلمونه من محتويات المنهاج الرسمي الظاهر.
ولقد عرّف هنري جيرو المنهاج المستتر بأنه: المعتقدات والقِيَم والعادات غير المدوَّنة التي يراد تسريبها إلى أشخاص الطلبة، من خلال القوانين والإجراءات التي تنظم عمل المدرسة والعلاقات الاجتماعية فيها.
فحين يتمُّ التشديد في المدرسة أو الجامعة على طاعة القوانين واللوائح دون نقاش، فإن ذلك يوحي للطلاب بالخضوع للسلطة المطلقة خضوعًا أعمى.
وحين يتمُّ تشديد مراقبة الامتحانات وصرامة تنفيذها، فإن ذلك يوحي للطلبة بأن الأصل في سلوك الإنسان أن يغشَّ ويخدع، ويصل إلى أهدافه بالسلوك الملتوي.
وحين يركِّز منهاج التاريخ على الحكَّام دون العلماء، أو الأغنياء دون الفقراء، أو على الرجال دون النساء، فإن ذلك يوحي للطلبة: مَن المهم الذي يبجلونه ويرهبونه.
والغاية من (المنهاج المستتر) هي ترويض الطلبة على مفاهيم وأنماط سلوك يراد أن يحيوها في المستقبل، وأن يتقبلوا المواقع الاجتماعية والأدوار المقررة لكل منهم، والمنهاج بهذا الشكل قد يكون نافعًا ينبه الطلبة ويدربهم لحياة اجتماعية أفضل، وقد يكون ضارًّا يكرِّس الخنوع والظلم وعدم المساواة.