الصفحة 16 من 23

تتعدد المؤسسات التربوية بتعدُّد حلقات السلوك في الفرد، ومع تعدُّد الحاجات والتحديات التي يواجهها المجتمع خلال مسيرة التغير الإنساني، ولذلك يبقى عدد هذه المؤسسات وأنواعها ومسؤولياتها في تطوُّر مستمر طبقًا لحاجات كل عصر وتحدياته، ولكن يمكن تصنيف هذه المؤسسات بشكل عام إلى خمس مؤسسات هي:

1 -مؤسسات التنشئة، ومحورها الأسرة.

2 -مؤسسات التعليم، ويبدأ محورها من المدرسة وينتهي بالجامعة.

3 -مؤسسات الإرشاد، ومحورها دور العبادة ومؤسسات الثقافة.

4 -مؤسسات التوجيه، ومحورها مؤسسات الإعلام.

5 -مؤسسات البيئة العامة، ومحورها مؤسسات الإدارة والأمن.

وكما لا يمكن الفصل بين حلقات السلوك؛ أي: حلقات الخاطرة، والفكرة، والإرادة، والتعبير، والممارسة، كذلك لا يمكن الفصل بين عمل المؤسسات المذكورة إلا ما يستدعي التنظيم مع المحافظة على التكامل والتفاعل؛ طبقًا لتخطيط علمي يحدد الأدوار وينظم قنوات التواصل.

وخطورة هذا الفصل أنه يقتل فاعلية هذه المؤسسات جميعها، ويدرج أعمالها كلها في قائمة (العلم الذي لا ينفع) ، وهذا ما انتقده عدد كبير من علماء التربية والاجتماع من أمثال عالم الاجتماع الأمريكي أرنست بيكر، وثيودور روزاك، وروبرت بله، وإبراهام ماسلو، وجون باولز، ومارتن كارنوي، وعزوا إليه أزمة الانفصام القائمة بين التقدم التكنولوجي وبين الانحلال الأخلاقي، وانتفاء الأمن والاستقرار الاجتماعي [1] .

أما في المجتمعات العربية، فإن خطورة عدم التكامل بين المؤسسات التربوية أدَّى إلى تمزيق شخصية الإنسان العربي وتقلبها؛ لأن كل مؤسسة تتعامل مع هذا الإنسان بشكل يختلف عن المؤسسات الأخرى، ابتداء من طفولته حتى شيخوخته.

(1) - راجع كتاب مناهج التربية الإسلامية، للدكتور ماجد عرسان الكيلاني، ص 15 - 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت