الصفحة 23 من 23

كذلك قد يمدُّ التلفزيون المشاهدين بمخلوطة ثقافية متنافرة الأفكار، والمعارف السطحية واللهو العابث، الأمر الذي يحيل التلفزيون إلى منبر ضرار لا منبر تقوى، وقُلْ مثل ذلك عن بقية المؤسسات القائمة.

لذلك كله؛ فإن التكامل بين المؤسسات التي تحكمها نظرية تربوية تتَّصف بالأصالة والمعاصرة أمر في غاية الضرورة، ومن أجل ذلك يجب أن يفتح التلفزيون أبوابه لجميع الكفاءات والطاقات؛ لتسهم في البرامج والندوات والنشاطات، ولتشكِّل مجتمِعةً روافدَ نافعة في نهر الحياة الكريمة التي أرادها الله للإنسان وميَّزه بها.

هذه هي المبادئ التي ينطلق منها مفهوم الباحث للنظرية التربوية التي تهيِّئ الإنسان المسلم لحمْل رسالته والقيام بمسؤولياته، والأمل كبير أن يجد المسلمون في هذا البحث وفي ما كتبه الباحث في كتبه المختلفة ما يرشد إلى إقامة مؤسسات تربوية، تحقق المعاصرة والتجديد، وتكامل الجهود وبلوغ الأهداف.

سادسًا: الخلاصة:

هذه خطوط عريضة موجزة في معنى النظرية التربوية ومكوناتها وتطبيقاتها، التي تظهر بشكل واضح أن دخول القرن القادم يتطلَّب الوعي النظري والتكامُل العمليَّ عند كافَّة المؤسسات التربوية والتنفيذية، واعتبارها جميعها مؤسسات تربوية؛ لتصبح مؤهَّلة لتلبية الحاجات ومواجهة التحديات؛ لأن الحياة في القرن القادم سوف تقوم على الأسس التالية:

1 -الحاجة الماسَّة إلى اعتماد العلم والأساليب العلمية على المستويين: الرسمي والشعبي، على حدٍّ سواء.

2 -انتهاء دور العالِم الفرد، وضرورة بروز مؤسسات المتخصصين من العلماء.

3 -عجْز مؤسسة العلماء المختصين المفردة ما لم تتكامل مع بقية المؤسسات العلمية في ميادين التخصصات الأخرى.

4 -عدم فاعلية المؤسسات العلمية مجتمِعة ما لم تتكامل مع المؤسسات التطبيقية في مختلف ميادين الحياة، والعكس بالعكس.

5 -عدم فاعلية المؤسسات العلمية والمؤسسات التطبيقية مجتمِعة، ما لم يوجه أنشطتها نظرية تربوية واعية تهيِّئ لجميع هذه المؤسسات أن تتكامل وتعمل في دائرة تتكامل فيها (علوم غايات الحياة) ، التي توفرها العلوم الدينية والإنسانية والاجتماعية مع (علوم وسائل الحياة) ، التي توفرها العلوم التطبيقية والتكنولوجيا.

والمجتمعات التي تعجز عن بَلْوَرة هذه الأسس الخمسة ووضْعها موضع التطبيق سوف تظلُّ حبيسة القلق والاضطراب، أمَّا المجتمعات التي تتجاهلها وتظلُّ متخلِّفة عنها، فسوف تخرج من مسار التاريخ الإنساني وتدفن في مدافنه وخرائب آثاره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت