لهذه الثقافة أو تلك؛ لأن هذه الغلبة سنة حياتية وقانون كوني؛ قال - تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 17] [1] .
لذلك؛ لا داعي للوقوف من العولمة موقف الرفض السلبي؛ وإنما المطلوب - عربيًّا وإسلاميًّا - امتشاق أسلحة الفكر والتفكير الحر، وبَلْوَرة نظرية (تربوية - ثقافية) ثم النزول إلى ساحة المعركة الثقافية العالمية بكلِّ وسائلها وفي جميع ميادينها، مطمئنين إلى وعد الله في أن الثقافة التي تمكث في الأرض هي التي تنفع الناس، أما الزبد - الضجيج الإعلامي، والتجريح العقدي، وتُهَم الأصولية والإرهاب - فسوف يذهب كله جفاء، بعد أن يفتح الله بصائر الناس وعقولهم على محتويات الثقافة الإسلامية العالمية.
الأهداف هي العنصر الثاني من عناصر النظرية التربوية، وهي تتولد بشكل مباشر من الفلسفة التربوية، وتقدم تفصيلات أدق وأكثر واقعية لما يرِد في هذه الفلسفة من أفكار وتصورات، وفي العادة تقسم الأهداف من حيث مكوناتها إلى: معلومات، ومهارات (عقلية وعملية) ، واتجاهات، وعادات، وقِيَم، وشبكة علاقات اجتماعية.
أما من حيث مستوياتها، فتنقسم الأهداف إلى قسمين رئيسين: الأهداف الأغراض أو المقاصد العليا التي تعمل التربية لتحقيقها والأهداف الوسائل؛ أي: التي تشتمل على الوسائل والأدوات الفعالة لتحقيق الأهداف الأغراض، ولذلك يسميها البعض (المعادلات العلمية) ؛ أي: الأعمال المعادلة للأفكار [2] .
(1) - راجع كتاب - التربية والعولمة - للدكتور ماجد عرسان الكيلاني، مركز الناقد، دمشق، 2008.
(2) - للوقوف على تفاصل النوعين من الأهداف؛ راجع كتاب"أهداف التربية الإسلامية"، للدكتور ماجد عرسان الكيلاني، ص 25 - 31.