الصفحة 12 من 23

"تربيه لمجتمع عالمي" [1] ، ثم بدأت المؤتمرات الخاصة بـ (التربية الدولية) أو العالمية [2] ، التي قادتها - وما زالت تقودها - منظمة اليونسكو.

ثم كانت الخطوة الثانية حين أخذ بعض الاقتصاديين فكرة العالمية، من ذلك ما نبه إليه بارنيه وموللر [3] ، وكذلك ظهرت الدعوة إلى تطبيقها في ميدان الثقافة [4] ، ثم بعد ذلك ظهر بها الرئيس الأمريكي جورج بوش في ميدان السياسة وأخذت الدوائر السياسية تفصل في تطبيقاتها [5] ، ثم برزت المقاومة لتطبيقاتها السياسية والاقتصادية؛ مثل الحملة التي تقودها الاتحادات العمالية في أمريكا، وتتساءل: أهي قرية الكرة الأرضية أم إستراتيجية نهب الكرة الأرضية وتستنفر لمقاومة هذا النهب عمال العالم جميعهم؟ [6]

والواقع أن فلسفة التربية الكونية تتصف بصفتين: الأولى: أنها تمتلك الإطار الواقعي الذي لا مجال لتجاهله وإنكاره، والثانية: أنها ما زالت تعاني من الافتقار إلى المحتوى الواضح الذي يمنع تفسيرها تفسيرات شتَّى، واستغلالها للأغراض المتباينة.

فالعالمية كإطارٍ حقيقة واقعة أفرزها التطور الهائل في وسائل الاتصال والمواصلات، التي أحالت الكرة الأرضية إلى قرية يتنقل الناس في حاراتها بساعات في أجسادهم، وثوانٍ أو دقائق في أصواتهم وصورهم.

لكن المشكلة في (المحتوى) الثقافي والاجتماعي لهذه العالمية؛ حيث تحاول القوى الكبرى - خاصة أوروبا وأمريكا - عولمة الكرة الأرضية بثقافتها وممارساتها، ومهما كانت المشكلة القائمة، فإن ثقافات العالم التي وجدت نفسها في إطار العالمية الكونية سوف يستمر تفاعلها واضطرابها إلى أن يفرز هذا التفاعل ثقافة عالمية تتغلب فيها الأفكار والتطبيقات النافعة للإنسانية كلها دون اعتبار للقوى الداعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت