والعهد والإشهادُ نظام، والفطرة نظام، والآيات نظام، والنبوات نظام، وكل ذلك متضمنٌ في الوحي الخاتم ولاشك.
ألا يحق لنا أن نجدد مفهوم الوعي، ونراجع الصلة بالوحي، بعد كل هذه الأنظمة المتعلقة بالكينونة الإنسانية؟! وكيف يجوز لنا أن نركنَ إلى فرضياتٍ ومقولاتٍ بلا أنظمة كونية ولا دعائم فطرية، ثم نسمي هذا عقلًا ومنطقًا فطريًا، ثم نُجهِدُ أنفسنا في موائمة مفاهيم النقل حتى يقبلها هذا العقل!.
إن قانون الأولية هذا يفسر لنا من زاويةٍ أخرى ما في كتب الأديان والفكر والفلسفة من المقولات المطابقةً لما في منطوق أو مفهوم الوحي- لاسيما في المسائل التي لا تدرك أصالةً بالنظر والتفكير المجرد- إذ أن ذلك لا دلالة له من وجهة نظري إلا:
1 -أنه مما بقي من أصل الخطاب الإلهي والهداية الربانية لآدم عليه السلام والأنبياء من بعده.
2 -وأن فيه دلالة على مخبوء الفطرة الإنسانية، وبقايا خِلقة النفس السوية، وأثر نفخة الروح، وذكرى عهد الإشهاد بربوبية الخالق [1] ولاشك.
3 -أنه ليس بأكمل في المعنى، ولا أهدى في اللفظ، ولا أوفى للسابق، ولا أقدر على اللاحق مما في الوحي الخاتم من ألفاظٍ ومعانٍ وسلطةٍ مهيمنة على غيره، قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} [المائدة: 48] .
(1) - المسمى عند العلماء بعالم الذر، والمذكور في القران الكريم في سورة الأعراف، (آية: 172) .