الصفحة 21 من 23

خامسًا: آفاق الصلة:

إن المقولات التفسيرية، والاجتهادات المفهومية، والمعالجات التاريخية القاصدة لترجمة هداية الوحي في ميادين الحياة والإنسان والمجتمع ليست الكمال ولا التمام ولا عين رضى الرب سبحانه الذي ارتبط بجوهر الدين أو بالدين الأساس مهما حققت من ذلك ودأبت إليه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا} المائدة: 3، وإلا لكانت جزءًا من الدين ولما تأخر ظهورها إلى ما بعد موته عليه الصلاة والسلام، ولصح أن نصف كلمات أصحابها بالصدق المطلق والعدل المطلق وهذا بداهةً لا يكون إلا لله تعالى {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا} ، ولكنها في حقيقة الأمر محاولات واجتهادات في تجديد المفاهيم القائمة على النص الإلهي ليس إلا، وهي مفتقرةٌ دائمًا للتفكير والتحرير، وإعادة التنظير والتسطير، والانتصارُ لها إنما يكون لقربها النسبي من الحق المطلق، والاتصال السببي بالعدل المطلق، وهذه سمة فَهْمِ المجددين من أئمة هذا الدين لجهود ومقولات المتقدمين والمتأخرين، لاسيما والجهد البشري- قولًا وعملًا وحكمًا وموقفًا - من طبيعته أن يعلو في زمن ويدنو في زمن، وأن يكون كمالًا في حال ونقصًا في حال، وأن يكون له القياد في مكان والتبعية في مكان، وأن يكون صافيًا عذبًا من إنسان ومشوبًا كَدِرًا من إنسان، ولا علاقة لهذه الأحوال والأوصاف والطبائع بمسألة الحق والحقيقة، ولا الوحي والدين، إذ أن الحق متعالي، والدين كاملٌ تامٌ مرضيٌ عنه عند ربنا عز وجل، ولا يلزم منه أن يكون كذلك في تمثلاته التاريخية، ولا تجلياته البشرية، ولا يمكن أن يقول عاقلٌ بالمطابقة التامة بين جوهر الدين الإلهي ومظهر التدين البشري، ولا بانطباق الحقائق بتمامها على بعض التجليات في مكان وزمان وحال دون بقية الأمكنة والأزمنة والأحوال، ولا الموافقة الكاملة بين المطالب السماوية والاستجابات الأرضية، ولا حلول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت