فقرات البحث:
-التمهيد.
-المفهوم.
-الصلة الأولى.
-قانون الصلة.
-آفاق الصلة.
رغم ثراء الجهود التراثية في مسألة العقل والنقل، وضخامة الاشتغال بفلسفة العلاقة بينهما، وعلو قامة المشتغلين بها، وتعدد مجالات الرأي فيها والتأثير، على جميع المستويات المنهجية والمعرفية، إلا أن هناك شعورٌ متزايد لدى البعض بضرورة الانطلاقِ إلى آفاق أوسع وتجليات أعمق، وتأصيلٍ لمنطقٍ آخر يلبي فاقَةَ اليوم وحاجة الغد، ورغبةٍ في تجاوز المواقف الجدلية، والتوجه لمواصلة سير العلم والمعرفة، والشروع في مستوى آخر، يستنطق هداية الوحي ويترجم دراية الوعي، ويسابق عجلة التنمية، ويشارك في صنع المستقبل، ويسهم بفاعليةٍ وأصالة في التدافع الحضاري.
إن هذا الشعور ليدعونا إلى تجديد النظر في جوهر المسألة، وأُس العلاقة بين الله والإنسان، وكُنه صلة الهداية الإلهية بالمدارك البشرية، ومراجعة المصطلحات والمفاهيم والقضايا التابعة لهما.
وإني في هذا البحث لست أعمدُ إلى المفاضلة بين المصطلحات بقدر ما أرجو من تجلية جوهر العلاقة الثنائية، والصلة الجوهرية، وإني لأظن أن كثيرًا من العلاقات الجدلية لن تستمر على ماهي عليه، بل قد تطالها عقول أبناء اليوم أو أجيال الغد بمراجعة مصطلحية وتجديدٍ مفهومي، رغم زخمها في كتب الفلسفة والتراث، ورغم غُربة النظر الجديد في الأعراف والمسلمات التراكمية! لاسيما تلك الثنائيات التي دخلنا في أُتونها ورضينا بما قُسم للسابقين من الفهم فيها، واكتفينا باجتهادهم المرتبط بظرفهم دون أن نبذل وسعنا بما يناسب ظرفنا، مع ملاحظة حجم تدافع المصطلحات، وتزاحم المفاهيم، وضخامة التفسيرات، وتقاطع المقولات الدائرة في فلك هذه الجدليات والعلاقات الثنائية،